الوطن* -
ينفق اليمنيون سنوياً ما يقارب المليار دولار على استهلاك نبات القات ويمثل حوالي ربع الناتج المحلي اليمني كما تتسبب زراعته في إهدار موارد المياه الجوفية في البلاد.. في المقابل يرى كثيرون انه يوظف عددا كبيرا من الأيدي العاملة ويشكل نسبة ملموسة في إجمالي الناتج المحلي للبلاد.
التقرير: هذه القرية الواقعة غرب العاصمة اليمنية صنعاء تتميز بإنتاج القات وبيعه إلى الأسواق المخصصة له. عشرون ألفا من سكان منطقة وادي ظهر يعملون في بيع القات الذي يدر عليهم دخلا كبيرا مثلهم مثل عشرات الآلاف من اليمنيين الذين يعتمدون على القات كمصدر دخل رئيسي.
زارع قات: عشرة آلاف إلى اثني عشر ألف شخص كلهم عملهم هكذا في زراعة القات شقاء وتراب وعمل وهكذا ليل ونهار.
التقرير: زراعة القات اتسعت رقعتها في هذه المساحات على حساب زراعة الفواكه والخضروات والحبوب فالإقبال المتزايد على شرائه من قبل ملايين اليمنيين جعله يدر دخلا وفيرا.
زارع قات: قليل الماء نحن نشتري الساعة بألف ريال والسبب في ذلك يعني المواد مثل السليط، غلاء النفط غلاء وهذا كله غلاء.
القناة: تشتغل طوال السنة بهذا العمل؟
زارع قات: طوال السنة بهذا العمل وبعدها أنزل إلى السوق وأبيعه إما أبيعه ويقع منه شيء أو يقع بورة وانكرنا المفاوت.
التقرير: ولا يمكن الحديث اليوم عن القات بمنأى عن مساهمته الاقتصادية فزراعة القات تشغل نحو 25 بالمائة من القوى العاملة كما ساهمت عام 2003 في تركيب الناتج الزراعي بنحو 27 بالمائة وشكل القات نسبة 4 بالمائة من إجمالي الناتج المحلي عام 2003. وبغض النظر عن سيطرته على المساحات الزراعية واستنزافه للموارد المائية وتشكيله عبئا على ميزانية الأسرة اليمنية فإن محاربته والحد منه دون إيجاد بدائل مناسبة لعشرات الآلاف من العاملين في زراعته أو بيعه قد تسبب كارثة اقتصادية.
د/ عبد الواحد ثابت -متخصص في دراسات القات: لا يمكن أن نتخلص من القات نحن في ليلة؛ لأنه في كثير من الأسر تقريبا 40 بالمائة من الناس الذي هم شغالون في الحقل الزراعي معتمدين على دخلهم من القات فهذه تحتاج له إلى ترو وتحتاج إلى وقت وأنا متأكد أن بعد فترة من الزمن لو في جدية سوف تنتهي هذه الشجرة من اليمن تلقائيا.
التقرير: وتقدر دراسة حجم الإنفاق السنوي على تناول القات في اليمن بأكثر من مليار دولار، تستهلك زراعة القات الكثير من المياه الجوفية وهي سبب رئيسي لاستنزاف المياه بعد أن أصبحت النشاط الرئيسي للمزارعين في اليمن.
القناة: لمناقشة هذا الموضوع ينضم إلينا من العاصمة اليمنية الدكتور حسن ثابت أستاذ الاقتصاد في جامعة صنعاء أهلا بك دكتور حسن دعنا نتحدث بلغة الأرقام من حيث أعداد العاملين في زراعة القات وبائعيه وموزعيه والمستفيدين منه بشكل عام وأثرهم على الاقتصاد المحلي اليمني؟
حسن ثابت: طيب. بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين أهلا وسهلا بك أخي.
القناة: أهلا بك؟
حسن ثابت: الحقيقة أن مشكلة القات هي مشكلة صعبة على المجتمع اليمني وما لم يتم معالجتها أو وضع خطة على المدى الطويل لمعالجتها فإن مشكلتها في المستقبل تتفاقم بازدياد المتعاطين لهذه المادة وبازدياد المساحات المزروعة من هذه المادة أيضا هناك طبعا الإحصائية تقول إن حجم الناتج الزراعي يشكل 10 بالمائة من الناتج القومي من الناتج المحلي الإجمالي وزراعة القات نفسها تشكل 25 بالمائة من الناتج الزراعي لكنها تشكل حقيقة حوالي 2.6 بالمائة فقط من الناتج المحلي الإجمالي وهذا من حيث تكوينها للناتج المحلي الإجمالي يعني التكوين الاقتصادي لهذه المادة من حيث عدد العاملين أيضا فيها قليل لا يشكل نسبة كبيرة ربما لا يتجاوز 10 بالمائة من اليد العاملة الإحصائيات تذكر 25 بالمائة، 30 بالمائة، 15 بالمائة متضاربة لكن في الحقيقة هي لا تشكل إلا جزءا بسيطا من اليد العاملة.
القناة: طيب دكتور حسن الآن كيف يؤثر شراء القات وهو تقريبا بشكل يومي على ميزانية الأسر خاصة عندما أخذنا في الاعتبار أن متوسط الدخل للموظف هو تقريباً من مائتين إلى ثلاثمائة دولار فقط؟
حسن ثابت: يا أخي العزيز القات عادة آسرة وهي تستهلك جزءا كبيرا من ميزانية الأسرة خاصة من المتعاطين للقات ومن ذوي الدخل المتوسط والمتدني فلربما في بعض الأحيان يصل ما يصرفه رب الأسرة على القات إذا كان مدمنا على هذه الشجرة قد يصل إلى 50 بالمائة من دخله وهذا لا شك يؤثر على أمور عدة يؤثر على مقتضيات أو متطلبات أسرته من الإنفاق سواء على الصحة أو التعليم أو غير ذلك ويؤثر أيضا على صحته ويؤثر أيضا على قدرته على الادخار في المستقبل فهي في الحقيقة عادة آسرة أثرها لا يقتصر فقط على ميزانية الأسرة في الوقت الحاضر ولكن أيضا يتعدى ذلك إلى المستقبل، هذا الذي يتعاطى القات ويصل 50 بالمائة من دخله اليومي.
القناة: الآن دعنا نتحول إلى قضية المياه والتي يعاني اليمن شحا في المياه إلى حد كبير يعني إلى أي مدى تؤثر زراعة القات على المخزونات المائية أم أن هناك عشوائية في زراعته واستنزاف للموارد المائية هناك؟
حسن ثابت: القات لا بد وان يكون عوده مملوءا بالماء حتى يستهلك وبالتالي فهي تستهلك جزءا كبيرا من المياه لا تتناسب ومقدار ما تولده من الدخل فما تأخذه من الأراضي الحسينة وما تأخذه من المياه لا يتناسب مع عوائدها هذا إن كان في وجهة نظري لها أي عوائد اقتصادية.
القناة: طيب هل هناك أي بدائل بالنسبة لزراعة القات؟ يعني ألا ترى أنه ربما زراعة الخضروات والفواكه ربما تدر دخلا على ميزانية الدولة وربما تخلص البعض من هذه العادة خاصة وان هناك انتشرت بعض الأمراض خاصة السرطان من نتيجة رش المبيدات الكيماوية على القات؟
حسن ثابت: يا أخي أرض اليمن بفضل الله سبحانه وتعالى ارض صالحة لكل المزروعات واكبر مشكلة نعانيها الآن هي مسألة الأمن الغذائي فزراعة القات تؤثر كثيرا على مسألة الأمن الغذائي لما لا نزرع القمح بدلا من القات؟ اليوم الأسرة اليمنية متوسط ما تستهلكه أو ما تصرفه على مادة القمح يساوي حوالي 50 بالمائة، لماذا لا نزرع القمح ونوفر الأمن الغذائي بدلا من أن نصرفه على القات؟ والبدائل كثيرة تبدأ من هذا.
القناة: أشكرك دكتور حسن ثابت أستاذ الاقتصاد في جامعة صنعاء. شكرا جزيلا لك.
قناة "الجزيرة" - برنامج "في الميزان" 9-2-2008 |