الوطن - مررت أغلبية حزب المؤتمر الشعبي العام الحاكم في اليمن التعديلات الخاصة بشأن آلية انتخابات المحافظين المقرر إجرائها في الـ27 ابريل الجاري ، في حين انقسمت المعارضة الممثلة في البرلمان بين مؤيد ورافض ومتحفظ .

الخميس, 17-أبريل-2008
الوطن -

مررت أغلبية حزب المؤتمر الشعبي العام الحاكم في اليمن التعديلات الخاصة بشأن آلية انتخابات المحافظين المقرر إجرائها في الـ27 ابريل الجاري ، في حين انقسمت المعارضة الممثلة في البرلمان بين مؤيد ورافض ومتحفظ .


وتجاوز حزب المؤتمر تحت قبة البرلمان الاربعاء خلافات نشبت بين صفوفه بشأن تعديل اتخذ في جلسة أول أمس ، خاص باشتراط أن يكون المرشح لمنصب المحافظ من بين المسجلين في قوائم الناخبين في المحافظة، ما اعتبره بعض قيادات الحزب تكريساً لنزعات شطرية.


وتراجع النواب عن تعديل بند في القانون، بطلب من الحكومة لإعادة التداول في الفقرة الخاصة بأحقية الترشح لمنصب المحافظ، وصوتوا بالأغلبية على النص المعدل من قبل اللجنة البرلمانية المكلفة بدراسة التعديلات المقدم من الحكومة.


وكان وزير الإدارة المحلية عبدالقادر هلال قال: إن «التعديل خطوة ستتبعها خطوات أخرى لتأسيس نظام الحكم المحلي»، مضيفاً أن «اقتصار أحقية الترشح لمنصب محافظ المحافظة على المسجلين في جداول الناخبين بالمحافظة سيحرم العديد من كوادر المحافظات من الترشح»، مؤكدا ان «الإرادة هي للناخبين».


وأشار هلال إلى أن «اليمن أول دولة عربية أقدمت على خطوة انتخاب المحافظين»، وقال: «نحن أمام تحد كبير لتهيئة الظروف لإنجاح هذا النظام، ولذا ينبغي أن يتوافر تكافؤ الفرص، والا يحرم اي يمني من حق دستوري في الترشح، لانه غير مسجل في جداول الناخبين»، مشيرا الى ان هناك «كوادر مقيدة خارج محافظاتها».


انقسام المعارضة


وبرز انقسام واضح لدى حزب الإصلاح (الاخوان المسلمين )اكبر أحزاب تكتل المشترك المعارضة حول التعديلات فيما لم تصدر حتى مساء الأربعاء أية ردود فعل من قبل بقية قيادات المشترك (حزبي الاشتراكي اليمني والتنظيم الوحدوي الناصري ).


وفيما  هاجم رئيس هيئة شورى التجمع اليمني للإصلاح المعارض الشيخ صادق بن عبد الله الأحمر اعتماد هذه الآلية، وقال إن الحكومة أضافت مشكلة أخرى حيث إنه من التلاعب أن تعد كل الإجراءات خلال 17 يوماً.


غير أن النائب الاصلاحي علي العنسي، قال: إن «انتخاب المحافظين من حيث المبدأ يعد خطوة جيدة تستحق الدعم، لكن قرار إجراء الانتخابات بالشكل الذي اقر أعد بشكل أحادي من قبل السلطة من دون التشاور مع الشركاء في المعارضة، وجرت الأمور بشكل مستعجل».


ورأى العنسي أنه «كان يفترض أن يؤَكد في التعديلات أن هذه الانتخابات انتقالية، وأن انتخاب المحافظين من قبل الشعب سيتم لاحقاً، لكن هذا الطلب لم يؤخذ بعين الاعتبار».مشيرا الى أن «هذه الخطوة تحتاج إلى دراسة متأنية من قبل أحزاب «اللقاء المشترك»، بخصوص المشاركة في الانتخابات، موضحا «اختلافنا مع السلطة على الطريقة لا على الانتخابات نفسها».


من جانبه استغرب النائب الإصلاحي الدكتور منصور الزنداني موقف نواب أحزاب المشترك بما فيهم حزبه التي أعلنت رفضها للتعديلات التي اقرها مجلس النواب اليوم على قانون السلطة المحلية بما يفضي إلى انتخاب المحافظين.


وعلق الدكتور الزنداني على رفض المشترك للقانون بالقول كان الأولى بإخواننا في المعارضة عدم مناقشة المشروع وأما أن يشاركوا في المناقشات بفاعلية ثم يرفضوا فهذا غير مجدي.


وكان النائب الإصلاحي منصور الزنداني أعلن وقوفه إلى جانب الحكومة فيما يتعلق بضرورة إعطاء الحق في الترشح لمنصب المحافظ لكل مواطن يمني .وقال إن اشتراط أن يكون المحافظ مسجلاً في جداول الناخبين ينطبق على الدولة الفدرالية المركبة وليس البسيطة الموحدة كما هو حال اليمن.


وأضاف الزنداني أنا ضد من يقول أن صنعاء لأبناء صنعاء وإب لأبناء إب وهذه مناطقية مرفوضة من المجلس ومرفوضة دستورياً ، داعيا  إلى تغليب المصلحة العامة و القانون ونبذ المناطقية.


وجدد الزنداني التأكيد على حق رئيس الجمهورية الدستوري في إقالة المحافظين وقال : أنا أؤمن أنه من حق الرئيس إيقاف المحافظ إذا خالف القانون ولا يجوز أن يكون هناك تضاد بين الرئيس والمحافظ.. والرئيس انتخب من عامة الشعب ويحق له إقالة المحافظ.


وأنتقد الزنداني في تصريح للصحفيين عقب خروجه من جلسة البرلمان يوم امس مشروع القانون وقال أنه أعُد على عجل وفيه كثير من القصور والعيوب منها عدم تنظيمه للعلاقة بين المحافظين والوكلاء كما إنه لم يورد بند يتيح الطعن في هذه الانتخابات.وقال الزنداني إن الانتخابات إدارية وليست شعبيه مجدداً ضرورة التفريق في علم السياسة بين الدولة البسيطة الموحدة والمركبة واليمن دولة بسيطة.وأضاف الزنداني نحن أمام قانون إداري تم التصويت عليه بصيغة مؤقتة.مشيرا إلى أنه كان يجب أن يعطى القانون وقتاً كافياً لإخراجه بصورة سليمة حتى لا ينقل أزمات المركز إلى المحليات


دفاع مؤتمري


من جهته أكد القيادي المؤتمري احمد عبيد بن دغر أن القرار السياسي الخاص بانتخاب المحافظين هو قرار ديمقراطي شجاع وجرئ ووفاء بوعود البرنامج الانتخابي لمرشح المؤتمر في الانتخابات الرئاسية السابقة .


وقال أحمد بن دغر عضو اللجنة العامة للمؤتمر الشعبي أن هذا القرار خطوة متقدمة وملموسة على طريق طويل على المسار الديمقراطي في اليمن , وفوق ذلك طريقة ايجابية لنقل السلطة من المركز الى المحافظات , وهذا في حد ذاته يجسد المشاركة الشعبية في صناعة القرارات وإدارة شئون البلاد، موضحا أن المجالس المحلية ستمارس ولأول مرة في اليمن دورا فاعلا في اختيار السلطة التنفيذية , كما أن القانون الجديد يعطيها سلطات واسعة , وقال ان لا يمكن القول سوى ان القرار في حد ذاته خطوة متقدمة إلى الأمام .


وحول تحفظ بعض الأحزاب على التعديلات الخاصة بانتخاب المحتفظين , قال بن دغر : للأسف الشديد الإخوان في أحزاب المشترك يعارضون من اجل المعارضة فقط , وعادة هم لايرون سوى الجانب الذي لا يروق لهم فقط .


مضيفا : إن المؤتمر الشعبي العام تعود على مثل هذه المواقف غير المبررة من قبل أحزاب المشترك, وتنصلها من مسؤولياتها الوطنية وخصوصا في المواقف والمنعطفات المهمة .لكنه عاد بالقول إن ذهاب المشترك خلف انفعالاته وسوء تقديره لايعني المؤتمر في شيء , أما إن حقيقة قرار انتخاب المحافظين قرار ديمقراطي وشجاع فهو حقيقة لا يختلف عليها اثنان وخطوة مناسبة في الزمن المناسب والمكان المناسب.


رئيس الدائرة الإعلامية للمؤتمر الشعبي العام (طارق الشامي) طالب أحزاب اللقاء المشترك الابتعاد عن أساليب المناكفة والمزايدة السياسية فيما يتعلق بالتعديل على قانون السلطة المحلية التي تفضي إلى انتخاب محافظي المحافظات في اليمن والتي اقرها مجلس النواب الاربعاء.


وأضاف الشامي إن تحديد الهيئة الناخبة بأعضاء المجالس المحلية المنتخبين تأتي كمرحلة انتقالية حتى يتم الانتقال إلى الحكم المحلي وفق البرنامج للانتخابي لمرشح المؤتمر الشعبي العام..


وأوضح رئيس الدائرة الإعلامية في المؤتمر أن انتخاب المحافظين من المواطنين مباشرة يتطلب تعديل دستوري للمادة 146 الخاصة بالسلطة المحلية وقال :إن تعديلها يحتاج إلى استفتاء شعبي وهو غير متاح في الوقت الراهن.


مراقبون


ومع إقراره بأنه لا فرق في المخرجات سوء مرت عن طريق التزكية أو التعيين أو الانتخاب يصف الدكتور (محمد الظاهري) رئيس قسم العلوم السياسية بجامعة صنعاء خطوة انتخاب المحافظين بصورتها الحالية بأنها ايجابية وفي الاتجاه الصحيح لتعزيز اللامركزية.


ويعتقد (الظاهري) أن الانتخابات كفكرة هي أكثر تقدما من التعيين والتزكية. ومع اعترافه بحق المعارضة في النقد والبحث عن الثغرات في أداء الحزب الحاكم يعتبر الظاهري خطوة انتخاب المحافظين  واحدا من مؤشرات السعي لا شراك المحكومين في صنع القرار.


مع ذلك لازال(الظاهري)  يتحفظ على التوقيت الذي أعلنت فيه التعديلات وانتخاب المحافظين ويقول أن المؤتمر يسعى من وراءه لضرب عصفورين بحجر بحكم أنه يتحكم بالهيئة الناخبة بما يمكنه من السيطرة على المخرجات.


وقال أن الإشكالية هي في من ينتخب وما هي ثقافتهم ..منبها الحكومة بأن الانتخاب قد لا يساعد على الاستقرار السياسي كما تتوقع.واضاف" أنها ليست كافية لأحدث تطور وتقدم، مشيرا إلى أن الإشكالية هي مرتبطة بالتطبيق، مطالبا برفع كفاءة النظام السياسي حتى يتمكن من تحقيق أهداف في توفير عوامل الرخاء والتنمية .


ودعا الدكتور الظاهري المعارضة إلى النقد والاقتراب من هموم الشارع وأن لا تجعله يسبقها بخطوات ، وقال يجب عليها أن تطرح نفسها كبديل للحزب الحاكم وأن تكون مستعدة لدفع الضريبة.


بدوره قال المحلل السياسي محمد جسار، في تصريحات صحفيه : إن الإجراءات التي اتخذت سواء من قبل الحكومة أو في البرلمان دستورية من حيث الشكل، لكن مشروع التعديل يفتقر الى المضمون، مما أجهض فكرة الحكم المحلي بمعناها الحقيقي».


وأكد جسار أن «انتخاب المحافظين يعد، من حيث المبدأ، جيداً لكن البلاد بحاجة إلى إصلاحات شاملة في مختلف مناحي الحياة»، واصفاً ما يحدث بأنه «ترقيعات في هذه الجزئية أو في تلك، وهو ما لا يجدي نفعاً في ظل الأوضاع الراهنة».


 


 

أضف تعليقاً على هذا الخبر
ارسل هذا الخبر