الوطن السعودية :تركي الدخيل -
أتابع منذ أيام حادثة شنيعة تعرض لها بعض العمّال اليمنيين في السعودية وتحديداً في خميس مشيط.
تعرض هؤلاء للاحتراق في مكب النفايات، وقدم متحدث سعودي رسمي تفسيراً بأن هؤلاء مهاجرين غير شرعيين ومتسللين، فذكر أن الحريق الذي زعمت جهات يمنية أن الأمن السعودي افتعله قد حصل عرضا وليس بفعل فاعل، بينما لا تزال جهات حقوقية يمنية تصر على تعمد إحراق هؤلاء العمال الذين كانوا يختبئون في مكب النفايات فرارا من الأمن السعودي. وأن الحريق الذي اتهمت جهات يمنية جهات عسكرية سعودية بافتعاله، وتعمدها إحراق هؤلاء العمال الذين كانوا يحتمون فارين من القوات التي تتابع المتسللين داخل حاويات، فأحرقهم أفراد أمن سعوديون كما زعموا!
الفعاليات اليمنية الحقوقية والصحافية رفعت صوتها مستنكرة ما وصفته بـ"الجريمة"، والحقيقة أن هذا التصرف لو كان صدر عن عمد فهو جريمة بالفعل، فكون العمّال غير شرعيين، ووجودهم في السعودية غير قانوني، لا يُلغي إنسانيتهم بطبيعة الحال، ولا ينفي حقوقهم كبشر قبل كل شيء.
لقد كان الإيضاح الذي قدمته شرطة منطقة عسير على لسان الناطق الإعلامي للشرطة العقيد عبدالله القرني واضحا وكافيا لنفي الاتهامات فيما يتعلق بتفاصيل الحادث غير أن الإشارة في معرض التعليق على الحادثة إلى عدد الجرائم التي ترتكبها العمالة اليمنية في المنطقة لم يكن في محله.
وأشير إلى أن تعزز الحياة الحقوقية في اليمن من خلال المنظمات التي تعنى بالإنسان أمر يعتبر مدعاة لسرور كل سعودي، فالامتداد الجغرافي والإنساني بين البلدين يؤكد أن أحدنا لو عطس لأحس الآخر بالأنفلونزا بطبيعة الحال.
لقد تجاوز بعض الإخوة اليمنيين في التفاعل مع الحادثة إلى درجة الإساءة إلى السعودية نظاماً وحكومة وشعباً، وهذا ما لا يقول به عاقل، ولا يقره منطق، فخطأ البعض لا يمكن أن يعمم على الكل، هذا على فرض كون خطأ حصل.
إن الوضوح والشفافية والتعاطي مع الأحداث بإيضاحات كافية يمنع أصحاب النفوس المريضة من الخوض في مناطق رمادية ومياه عكرة وبيئات غير صحية لا يستطيعون أن يعيشوا إلا فيها!