الجمعة, 09-مايو-2008
الوطن - .. مصعب عادل بوصيبع -
من منا لم‮ ‬يطرق سمعه مصطلح‮ (‬اليمن السعيد‮) ‬الذي‮ ‬أضيفت فيه السعادة إلى اليمن شعباً‮ ‬وأرضاً‮ ‬فهو بحق وصف مناسب مطابق للموصوف،‮ ‬لكن‮ ‬يبدو أن السعادة قدر لها أن تفارق اليمن بعد طول ملاصقة ومصاحبة،‮ ‬أو على الأقل هذا ما‮ ‬يسعى إليه البعض ممن‮ ‬يسوءه أن‮ ‬ينعم اليمنيون بالأمن والأمان فآل على نفسه إلا أن‮ ‬يكدر صفو عيشهم،‮ ‬فشرع‮ ‬يفخخ ذات اليمين،‮ ‬ويفجر ذات اليسار،‮ ‬كان آخرها التفجير الإجرامي‮ ‬الذي‮ ‬طال مسجداً‮ ‬يؤمه المصلون في‮ ‬يوم جمعة ما تسبب بمقتل‮ ‬18‮ ‬وإصابة العشرات‮.‬
ووجهت الحكومة اليمنية‮ ‬‭-‬‮ ‬بناءً‮ ‬على نتائج التحقيق مع الموقوفين على ذمة القضية‮- ‬أصابع الاتهام إلى الحوثيين الذين تربطهم وثيق الصلات بنظام الملالي‮ ‬القابع في‮ ‬طهران الذي‮ ‬أخذ على عاتقه مهمة تصدير ثورته الإسلامية إلى كافة أرجاء المعمورة‮ (‬الإسلامية‮) ‬بمختلف الوسائل وشتى السبل السلمي‮ ‬منها والقمعي‮.‬
فهل‮ ‬يا ترى بدأ الخناق‮ ‬يضيق بالنظام الإيراني‮ ‬لا سيما بعد أن قيدت أذرعه في‮ ‬لبنان من خلال تحالف القوى المناهضة للتدخل الإيراني‮ ‬في‮ ‬هذا البلد ضد أي‮ ‬نفوذ شعوبي‮ ‬طائفي‮ ‬فيه‮.‬
وكذلك مع تصاعد موجة التصريحات الأخيرة من المسؤولين العراقيين الموالين لإيران والذين‮ ‬‭-‬كما‮ ‬يبدو‮- ‬أزكمت أنوفهم رائحة التدخل الإيراني‮ ‬في‮ ‬الشأن العراقي‮ ‬فلم‮ ‬يعودوا‮ ‬يطيقون صبراً‮ ‬عليه فشرعوا‮ ‬يحملون نظام الملالي‮ ‬مسؤولية تدهور الأمن في‮ ‬العراق،‮ ‬وأخذت الحقائق والوثائق‮ ‬يوماً‮ ‬بعد‮ ‬يوم تظهر مؤكدة حجم التدخل الإيراني‮ ‬الكبير في‮ ‬زعزعة الوضع الأمني‮ ‬في‮ ‬العراق بدءاً‮ ‬من دور فيلق القدس،‮ ‬مروراً‮ ‬بنشاط المخابرات الإيرانية داخل الأراضي‮ ‬العراقية،‮ ‬تعريجاً‮ ‬على الأسلحة الإيرانية الصنع التي‮ ‬يعثر عليها‮ ‬يوماً‮ ‬بعد‮ ‬يوم وانتهاءً‮ ‬بمراكز التدريب في‮ ‬إيران‮.‬
ويبدو أن هذا النظام‮ ‬يسعى الآن لنقل اللعبة من بلاد الرافدين ومن أرض الكرز إلى بلاد اليمنيين‮!!‬،‮ ‬في‮ ‬محاولة منه لتصدير مشاكله الداخلية إلى الخارج،‮ ‬وتنفيس الضغط الدولي‮ ‬الذي‮ ‬تعانيه إيران باتجاه دول الجوار،‮ ‬ونقل لمعركة هذا النظام مع القوى الإمبريالية الغربية من الساحة العراقية واللبنانية التي‮ ‬كما‮ ‬يبدو علامات الحسم فيها تصب لصالح القوى المعارضة للتوجهات الإيرانية إلى ساحة بديلة وهي‮ ‬الساحة اليمنية لما ظنه هذا النظام من وجود قاعدة شعبية مؤهلة للخوض في‮ ‬المشروع الطائفي‮ ‬الإيراني‮. ‬
هذا كله وغيره ليستدعي‮ ‬الحكومة اليمنية بل والشعب اليمني‮ ‬أن‮ ‬يقفوا متكاتفين متحدين بوجه مثل هذه التوجهات،‮ ‬فهي‮ ‬‭-‬لا سمح الله‮- ‬لو قدر لها وثبتت جذورها في‮ ‬أرض اليمن لانقلبت سعادته تعاسة ولا استبدل أمنه بالخوف وبركته بالقتار والفقر‮.‬
وليس اليمن فحسب معني‮ ‬بالوقوف في‮ ‬وجه هذه الموجة التي‮ ‬اتخذت من المد الطائفي‮ ‬وسيلة لتحقيق مراميها وأهدافها والتي‮ ‬يحل الخراب حيث حلت،‮ ‬بل كافة الدول معنية بالوقوف بحزم في‮ ‬وجهها وتنسيق المواقف وتكاتف الجهود بغية القضاء على الفتنة الطائفية في‮ ‬مهدها فهل‮ ‬يا ترى سنشهد مثل هذا الدور؟‮.

*اخبار الوطن
أضف تعليقاً على هذا الخبر
ارسل هذا الخبر