مصعب عادل بوصيبع -
من منا لم يطرق سمعه مصطلح (اليمن السعيد) الذي أضيفت فيه السعادة إلى اليمن شعباً وأرضاً فهو بحق وصف مناسب مطابق للموصوف، لكن يبدو أن السعادة قدر لها أن تفارق اليمن بعد طول ملاصقة ومصاحبة، أو على الأقل هذا ما يسعى إليه البعض ممن يسوءه أن ينعم اليمنيون بالأمن والأمان فآل على نفسه إلا أن يكدر صفو عيشهم، فشرع يفخخ ذات اليمين، ويفجر ذات اليسار، كان آخرها التفجير الإجرامي الذي طال مسجداً يؤمه المصلون في يوم جمعة ما تسبب بمقتل 18 وإصابة العشرات.
ووجهت الحكومة اليمنية - بناءً على نتائج التحقيق مع الموقوفين على ذمة القضية- أصابع الاتهام إلى الحوثيين الذين تربطهم وثيق الصلات بنظام الملالي القابع في طهران الذي أخذ على عاتقه مهمة تصدير ثورته الإسلامية إلى كافة أرجاء المعمورة (الإسلامية) بمختلف الوسائل وشتى السبل السلمي منها والقمعي.
فهل يا ترى بدأ الخناق يضيق بالنظام الإيراني لا سيما بعد أن قيدت أذرعه في لبنان من خلال تحالف القوى المناهضة للتدخل الإيراني في هذا البلد ضد أي نفوذ شعوبي طائفي فيه.
وكذلك مع تصاعد موجة التصريحات الأخيرة من المسؤولين العراقيين الموالين لإيران والذين -كما يبدو- أزكمت أنوفهم رائحة التدخل الإيراني في الشأن العراقي فلم يعودوا يطيقون صبراً عليه فشرعوا يحملون نظام الملالي مسؤولية تدهور الأمن في العراق، وأخذت الحقائق والوثائق يوماً بعد يوم تظهر مؤكدة حجم التدخل الإيراني الكبير في زعزعة الوضع الأمني في العراق بدءاً من دور فيلق القدس، مروراً بنشاط المخابرات الإيرانية داخل الأراضي العراقية، تعريجاً على الأسلحة الإيرانية الصنع التي يعثر عليها يوماً بعد يوم وانتهاءً بمراكز التدريب في إيران.
ويبدو أن هذا النظام يسعى الآن لنقل اللعبة من بلاد الرافدين ومن أرض الكرز إلى بلاد اليمنيين!!، في محاولة منه لتصدير مشاكله الداخلية إلى الخارج، وتنفيس الضغط الدولي الذي تعانيه إيران باتجاه دول الجوار، ونقل لمعركة هذا النظام مع القوى الإمبريالية الغربية من الساحة العراقية واللبنانية التي كما يبدو علامات الحسم فيها تصب لصالح القوى المعارضة للتوجهات الإيرانية إلى ساحة بديلة وهي الساحة اليمنية لما ظنه هذا النظام من وجود قاعدة شعبية مؤهلة للخوض في المشروع الطائفي الإيراني.
هذا كله وغيره ليستدعي الحكومة اليمنية بل والشعب اليمني أن يقفوا متكاتفين متحدين بوجه مثل هذه التوجهات، فهي -لا سمح الله- لو قدر لها وثبتت جذورها في أرض اليمن لانقلبت سعادته تعاسة ولا استبدل أمنه بالخوف وبركته بالقتار والفقر.
وليس اليمن فحسب معني بالوقوف في وجه هذه الموجة التي اتخذت من المد الطائفي وسيلة لتحقيق مراميها وأهدافها والتي يحل الخراب حيث حلت، بل كافة الدول معنية بالوقوف بحزم في وجهها وتنسيق المواقف وتكاتف الجهود بغية القضاء على الفتنة الطائفية في مهدها فهل يا ترى سنشهد مثل هذا الدور؟.
*اخبار الوطن