الوطن - ...

الأحد, 07-ديسمبر-2008
الوطن -
للأحزاب اليمنية تاريخ قد لا يعرفه الجميع، سياسيين، وهواة سياسة.. في هذه الزاوية، نعرض دراسة أعدها مركز الرائد للدراسات والبحوث الذي يرأسه عبدالله هاشم السياني عن الإخوان المسلمين في اليمن «التجمع اليمني للإصلاح»
*الحكومة الإسلامية ودولة الخلافة
يرى الإخوان أن الخلافة الإسلامية قد سقطت بسقوط الدولة العثمانية التي كانت تمثلها وأن واجبهم إعادة هذه الخلافة من جديد وجمع المسلمين تحت رايتها كما يرون بأن الخطوة التي تسبق إقامة الخلافة هي إقامة الحكومة الإسلامية التي لم تعد قائمة في أي قطر عربي أو إسلامي، وقد يكون هذا الهدف هو المبرر الشرعي الوحيد الذي يرتكز عليه الإخوان في جواز إنشاء جماعتهم التي يعتبر إنشاؤها بالكيفية التي تمت بها خروجاً على الحاكم المسلم كونها تمارس العمل السياسي وتعمل بكل الوسائل على تغييره، وهذا يتنافى مع الرؤية العقائدية الإسلامية التي تؤمن بها والتي من أهمها طاعة ولي الأمر وتحريم الخروج عليه، وفي ظل هذا المأزق الفكري لم يكن أمامها من مخرج سوى الحكم على الحكومات القائمة بأنها غير إسلامية دون الدخول في تكفير حكامها وإعلان الحرب عليها وهكذا تعاملت الجماعة مع ملكية فاروق ودخلت في انتخاباتها البرلمانية، وتعامل الإخوان مع الملكية الأردنية وتعايشوا معها، وكما فعلوا أيضاً داخل المملكة السعودية.
في حين الإخوان في ظل الأنظمة الجمهورية سواء في عهد عبدالناصر في مصر أم في سوريا أم العراق دخلوا في معارك وصراعات مع تلك الأنظمة وبالتالي لم يكن لديهم مشكلة «شرعية العمل الإسلامي المنظم» خاصة بعد تبني بعض تلك الأنظمة واعتمادها على أحزاب اعتبرها الإخوان مناهضة للإسلام ولم يترددوا في تكفيرها.
*«أدبيات»
وفكرة إعادة الخلافة الإسلامية وقيام الحكومة الإسلامية في أدبيات الإخوان ليست فكرة غامضة، فقد طرحها الإمام حسن البناء بكل وضوح وصراحة حيث قال ذلك في أكثر من موضوع في رسائله المشهورة، فقال في رسالة:
1ـ «ولعل من تمام هذا البحث أن أعراض لموقف الإخوان المسلمين من الخلافة وما يتصل بها، وبيان ذلك: إن الإخوان يعتقدون أن الخلافة رمز الوحدة الإسلامية، ومظهر الإرتباط بين أمم الإسلام، وأنها شعيرة إسلامية يجب على المسلمين التفكير في أمرها والاهتمام بشأنها، والخلافة مناط كثير من الأحكام في دين الله ولهذا قدم الصحابة رضوان الله عليهم النظر في شأنها على النظر في تجهيز النبي صلى الله عليه وآله وسلم ودفنه.. إلخ والإخوان المسلمون لهذا يجعلون فكرة الخلافة والعمل لإعادتها في رأس مناهجهم، وهم مع هذا يعتقدون أن ذلك يحتاج إلى كثير من التمهيدات التي لا بد منها...»
2ـ «إن منهاج الإخوان المسلمين محدود المراحل واضح الخطوات فنحن نعلم تماماً ماذا نريد ونعرف الوسيلة إلى تحقيق هذه الإرادة:
1ـ نريد أولاً الرجل المسلم في تفكيره وعقيدته.. إلخ.
2ـ نريد بعد ذلك البيت المسلم في تفكيره وعقيدته ...إلخ.
3ـ ونريد الشعب المسلم.. إلخ.
4ـ ونريد بعد ذلك الحكومة المسلمة التي تقود الشعب إلى المسجد وتحمل به الناس على هدى الإسلام من بعد كما حملتهم على ذلك بأصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أبي بكر وعمر من قبل.
ونحن لهذا لا نعترف بأي نظام حكومي لا يرتكز على أساس الإسلام ولا يُستمد منه، ولا نعترف بهذه الأحزاب السياسية ولا بهذه الأشكال التقليدية التي أرغمنا أهل الكفر وأعداء الإسلام على الحكم بها والعمل بها وسنعمل على إحياء نظام الحكم الإسلامي بكل مظاهره وتكوين الحكومة الإسلامية على أساس هذا النظام».
3ـ «يتساءل كثير من الناس هل في عزم الإخوان المسلمين أن يستخدموا القوة في تحقيق أغراضهم والوصول إلى غايتهم، وهل يفكر الإخوان المسلمون في إعداد ثورة عامة على النظام السياسي أو النظام الاجتماعي في مصر.. إن الإخوان المسلمين يستخدمون القوة العملية حيث لا يجدي غيرها، وحيث يثقون أنهم قد استكملوا عدة الإيمان والعدة والوحدة».
«ويتساءل فريق من الناس هل في منهاج الإخوان المسلمين أن يُكوِّنوا حكومة وأن يطالبوا بالحكم، وما وسيلتهم إلى ذلك؟» ، «الإخوان المسلمون يسيرون في جميع خطواتهم وآمالهم وأعمالهم على هدى الإسلام الحنيف كما فهموه، وهذا الإسلام الذي يؤمن به الإخوان المسلمون يجعل الحكومة ركناً من أركانه، ويعتمد على التنفيذ كما يعتمد على الإرشاد».
إلى أن يقول: «والحكم معدود في كتبنا الفقهية من العقائد الأصولية لا من الفقهيات والفروع فالإسلام حكم وتنفيذ، وقعود المصلحين الإسلاميين عن المطالبة بالحكم جريمة إسلامية لا يكفرها إلا النهوض واستخلاص قوة التنفيذ من أيدي الذي لا يدينون بأحكام الإسلام الحنيف فالحكم في منهاجهم، وسيعملون لاستخلاصه من أيدي كل حكومة لا تنفذ أوامر الله».
4ـ ويخاطب الإخوان في رسالة تحت راية القرآن فيقول: «أين نحن من تعاليم الإسلام؟» ثم يقول لهم: «كونوا صرحاء وسترون الحقيقة واضحة أمامكم كل النظم التي تسيرون عليها في شئونكم الحيوية نظم تقليدية بحتة لا تتصل بالإسلام ولا تستمد منه، ولا تعتمد عليه ومنها نظام الحكم الداخلي ونظام العلاقات الدولية.. إلخ».
ويقول: «هذه مهمتنا نحن الإخوان المسلمين إجمالاً فأما في بعض تفاصيلها فهي أن يكون في مصر أولاً، بحكم أنها في المقدمة من دول الإسلام وشعوبه ثم في غيرها كذلك نظام داخلي للحكم يتحقق به قول الله تبارك وتعالى «وان احكم بينهم بما أنزل الله ولا وتتبع أهواءهم واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله».
ويقول في موضع آخر: «لو كانت الحكومة إسلامية صحيحة، صادقة الإيمان، مستقلة التفكير والتنفيذ تعلم حق العلم عظمة الكنز الذي بين يديها، وجلال النظام الإسلامي الذي ورثته وتؤمن بأن فيه شفاء شعبها وهداية الناس جميعاً لكان لنا أن نطلب منها أن تدع الدنيا باسم الإسلام ولكن أنى لحكامنا هذا وهم جميعاً قد تربوا في احضان الأجانب، ودانوا بفكرتهم وعلى آثارهم يهرعون».
ويقول للإخوان: «اذكروا أن لكم هدفين أساسيين:
1ـ أن يتحرر الوطن الإسلامي من كل سلطان أجنبي.
2ـ أن تقوم في هذا الوطن الحر دولة إسلامية حرة تعمل بأحكام الإسلام وتطبق نظامه الاجتماعي وتعلن مبادئه القويمة تبلغ دعوته الحكيمة للناس، وما لم تقم هذه الدولة فإن المسلمين جميعاً آثمون مسئولون بين يدي الله العلي الكبير عن تقصيرهم في اقامتها وقعودهم عن إيجادها».
*«الشرعية»
ويعتقد الإخوان أن من موجبات قيام عمل إسلامي منظم «كالإخوان» وأهم مبرراته الشرعية عدم وجود حكومة إسلامية لأن إقامة حكومة إسلامية سيؤدي «لإيجاد الشخصية التي تمثل الإسلام عقيدة وأخلاقاً وإيجاد المجتمع الملتزم به فكراً وسلوكاً وإيجاد الدولة التي تطبقه شريعة ومنهاجاً ودستوراً» كما يوضح ذلك فتحي يكن مؤسس حركة الإخوان في لبنان في أحد كتبه المنهجية للإخوان «ماذا يعني إنتمائي للإسلام».
حيث يقول: «فإذا كان تحقيق المجتمع الإسلامي والحكم دائماً بما أنزل الله واجباً بذاته فيصبح العمل لإقامته وإيجاده واجباً حكماً بدليل القاعدة الشرعية «ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب» إن معظم أقطارنا الإسلامية إن لم نقل كلها تحكم بأنظمة وضعية هي خليط من تشريعات رومانية، ويونانية، وفرنسية والنظم الاقتصادية السائدة في هذه الأقطار هي الرأسمالية والاشتراكية مما يجعل العمل لهدم هذه الكيانات الجاهلية واستئناف الحياة الإسلامية فريضة عين على كل مسلم حتى تعود للإسلام القيادة والقوامة ثم إن كثيراً من الواجبات الشرعية يتوقف تنفيذها وممارستها على إقامة خليفة أو إمام وهذا بالتالي مرتبط بوجود سلطة إسلاميةـ فكل التشريعات المتعلقة بالأنظمة الإسلامية الاجتماعية، والاقتصادية والسياسية والحرب والجهاد والصلح والمعاهدة، وبالمعاملات الاجتماعية والاقتصادية هذه وغيرها من جوانب التشريع الإسلامي لا يمكن تنفيذها إلا عن طريق دولة تقوم على أساس الإسلام».
*«مشروعية المشاركة»
وفي اليمن تعامل الإخوان مع الحكومات المتعاقبة في النظام الجمهوري بنفس تلك الرؤية وتلك المنطلقات، مستفيدين من تجارب الإخوان في الدول العربية وصراعاتهم مع الأنظمة السياسية فيها، ومنطلقين من الأجواء المناسبة التي توافقت وانسجمت مع حظهم السياسي والفكري وتزامنت مع نشأتهم التي كانت في أطوارها الأولى في نهاية الستينيات خاصة بعد حركة 5نوفمبر عام 1967 وما بعد السبعينيات.
وكانوا خلال السبعينيات والثمانينيات يعملون على إصلاح نظام الحكم حسب رؤيتهم الإسلامية، ويتعاونون مع الأنظمة السياسية بما يكفل لهم تحقيق أهدافهم وذلك من خلال أسلمة القوانين والتشريعات كخطوة أولى في قيام الحكم الإسلامي، وبتوسيع دائرة التأثير داخل المجتمع اليمني لفهمهم الإسلامي، وبتواجدهم داخل مؤسسات الدولة لنفس الأهداف وكانوا يحاولون في نفس الوقت استكمال عناصر القوة التي تمكنهم من إقامة الحكومة الإسلامية.
ولسنا هنا في حال تقييم نجاحهم في ذلك من عدمه أو تحديد نسبته، وإنما لتوضيح رؤيتهم الفكرية والعقائدية فيه، ونستطيع أن نضيف: إن الإخوان في اليمن في السبعينيات ربما واجهوا حالة سياسية ليس لها شبيه إلا حالة الإخوان في الأردن فلم يجدوا أنفسهم في حالة مواجهة مع الأنظمة السياسية بنفس الدرجة التي واجهت الإخوان في بلدان عربية أخرى، حتى بعد الوحدة كانوا مدعوين للمشاركة في التعددية السياسية والحزبية وبكامل الشفافية والعمل العلني، وهذا الوضع الأخير لم ينسجم مع كثير من خططهم المرحلية أو وسائلهم التربوية، أو طبيعة ثقافتهم الجهادية وكان عليهم التكيف في كل ذلك مع الوضع الجديد في ظل تخوفات وصراعات وتوجسات من المستقبل وإمكانية استمرار الهامش الديمقراطي التي تسير عليها البلاد من عدمه..
ثم وجدواـ في ظل العمل العلني، والتعددية السياسية والحزبية التي أوجدت آلية المشاركة في الحكم وكانت مصدر تخوفهم ـ الطريق أمامهم مفتوحاً للعمل السياسي وللإئتلاف مع أحزاب أخرى، والمشاركة في الحكم.
وقد كانت قضية المشاركة في الحكم من القضايا التي ثار حولها جدل واسع على مستوى قيادات ومفكري وعلماء الإخوان في العالم العربي والإسلامي خاصة بعد مشاركة نجم الدين أربكان في بداية السبعينيات في تركيا في الحكم وكان هناك فريقان أحدهما كان أكثر تحرراً وأجاز المشاركة في الأنظمة القائمة بالائتلاف مع أحزاب أخرى غير إسلامية، ووضع مبررات شرعية لتلك المشاركة، وفريق آخر إلتزم بالموقف السابق للحركة وحرم المشاركة أو الائتلاف.
وطرح مبرراته الشرعية، وقد نجح الفريق الأول في كسب وتأييد معظم الإخوان في العالم وأصبح جواز المشاركة في الحكم مع أحزاب أخرى الموقف شبه الرسمي للإخوان، وتم طرح مفهوم المشاركة في الحكم في أهم الكتب المنهجية التي كانت متداولة في أوساط الإخوان «أبجديات التصور الحركي للعمل الإسلامي» لمؤلفه فتحي يكن أبرز مفكري الإخوان وقياداتهم في لبنان حيث قال تحت عنوان مفهوم المشاركة: «يعترض بين الحين والآخر على «مطلب المشاركة المتوازن» الذي تتبناه وتطالب به الهيئات الإسلامية في لبنان ويقولون: إن ذلك يعني مشاركة غير المسلمين في الحكم، وهذا باطل شرعاً بدليل قوله تعالى: «لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين» وقوله: «إن الحكم إلا لله» وقوله: «وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله» وقوله: «ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون»، وفي آية: «الفاسقون»، وفي أخرى: «الظالمون».
والحقيقة إن هؤلاء المعترضين ـ إن حسنت نواياهم ـ لم يفرقوا بين مشاركة المسلمين ومشاركة الإسلام، فخلطوا بينهما، في حين أن لكل منهما أحوالاً ومقتضيات وبالتالي أحكاماً واجتهادات.. ولجلاء ذلك لا بد من استعراض النقاط التالية:
1ـ إن مطالب الإسلام، أن يحكم الإسلام من خلال منهجه وتشريعه دونما مشاركة لمنهج أو تشريع آخر «وان احكم بينهم بما أراك الله ولا تتبع أهواءهم».
إن هذا المطلب أمر اعتقادي بالنسبة للمسلمين لا يجوز التهاون فيه، أو تعديله أو تغييره، ولا بد لتحقيقه من تغيير كل الأسس والمرتكزات التي يقوم عليها المجتمع والدولة والنظام.
2ـ ليس مطلوباً من الإسلام ـ وبالتالي العاملين له ـ تلمس الحلول للمشكلات التي أفرزتها النظم الوضعية سواء كانت اجتماعية ام اقتصادية أم سياسية، لأن ذلك يعين هذه النظم ويساعدها على البقاء والاستمرار، في حين أن الإسلام حريص على تعرية هذه النظم لتتكشف حقيقتها، وتستبين مساوئها وتتضح معالم الخلل فيها، ليكون ذلك دليلاً على بطلانها وزيفها ومبرراً لنقضها وطرح الإسلام مكانها..
3ـ وكما أن الإسلام يريد كل ذلك، ولا يرضى بغير ذلك، فإنه ـ كذلك ـ لا يفرض على المسلمين أن يظلوا في أنظمة الكفر مظلومين مسحوقين إن استطاعوا أن يرفعوا الظلم أو بعضه عنهم ـ طالما أنه لم تقم «الدولة» التي إليها يهاجرون وبها يحتمون ـ كا أنه لا يفرض عليهم أن يظلوا مستضعفين إن كان بإمكانهم أن يتلمسوا أسباب القوة والمنعة بل إن الإسلام ليفرض عليهم ـ وبخاصة وهم في طريق التحضير لاستئناف الحياة الإسلامية وإقامة الدولة الإسلامية ـ أن يعدوا ما وسعهم الاعداد، وأن يحتلوا في الواقع الجاهلي من مراكز القوى ما استطاعوا، لأن ذلك مما يعينهم ويساعدهم على تحقيق ما يريدون، وكل ذلك يدخل في نطاق معنى قوله تعالى: «وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة..»
4ـ حرص المسلمين وسعيهم ـ في ظل الأنظمة الوضعية ـ لتحسين أحوالهم، وتثبيت اقدامهم، وتركيز مواقعهم، لا يعني، ويجب أن لا يعني، اعترافهم بهذه النظم أو رضاهم عنها بالضرورة أو تقاعسهم عن العمل لتغييرها.
5ـ ثم إن الإسلام ـ أجاز للمسلمين أن يتلمسوا أسباب القوة والمنعة، حتى من خلال الأنظمة الجاهلية، طالما أنها تجعلهم في المركز الأقوى والمواقع الأفضل.. ويكفي دليلاً على موقف الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، وقد شهد في الجاهلية «حلف الفضول» وقال عنه بعد الإسلام: «لقد شهدت في دار عبدالله بن جدعان حلفاً ما أحب أن لي به حمر النعم، ولو أدعى به في الإسلام لأجبت» ولقد كان من بنود هذا الحلف توزيع «السقاية والرفادة والحجابة واللواء والندوة.. الخ» والتي هي بمفهومنا اليوم جميع المصالح التي يحتاجها الناس..
في ضوء ما تقدم يصبح واضحاً أن المشاركة لا تعني مشاركة الإسلام للنظم الوضعية في الحكم، كما أنها ليست البديل عن «الحكم الإسلامي» أو تفرد الإسلام في الحكم.
فهذا أمر لا يجوز الاجتهاد فيه، لأنه لا اجتهاد في معرض النص، إنما المراد من المشاركة وطروحاتها رفع الظلم عن المسلمين.. استنقاذ حقوقهم.. ووقف التآمر الذي يهدف إلى استئصالهم.. تدعيم مواقعهم الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والعسكرية، ليكونوا أقدر على التحدي وعلى الصمود في وجه محاولات التذويب والتغريب.
إن تفرد غير المسلمين في السلطة لا يعني فقط زوال المسلمين، وإنما يعني كذلك زوال الإسلام واستئصاله ـكما حدث في عدد من الدول ـ كما يعني انحسار الوجود الإسلامي الحركي عن معترك الصراع في لبنان وبقدر مايتحقق للمسلمين من مكاسب وإمكانات ومراكز قوى، بقدر ما يمكن أن يتاح للإسلام من فرص الإنتشار والتأصل والتمكن..
إن من الغباء ونحن في مواجهة التحدي ومعترك الصراع، أن ندع الآخرين ينالون حصة الأسد في كل شأن ثم نرضى ونستكين.. بل إن من الخيانة للإسلام أن نفعل ذلك لأن من شأنه أن يساعد على تصفية الوجود الإسلامي ويحول بينه وبين تحقيق شرعية الإسلام في المجتمع والدولة..
إن الإسلام اليوم في حرب غير متكافئة مع الجاهلية في كل مكان، والحرب خدعة، وما لا يؤخذ كله لا يترك جله، ولأن يربح المسلمون بعض المواقع على طريق التغيير الإسلامي الكامل خير من أن يخسروا كل المواقع، دون أن يصلوا إلىالهدف المنشود والله أعلم» انتهى كلام فتحي يكن.
*«فــــــي اليمـــــــــــــــــن»
وبالفعل دخل الإخوان «تحت مظلة التجمع اليمني للإصلاح» في إتلاف مع الحزب الاشتراكي اليمني والمؤتمر الشعبي العام وشكلوا حكومة ومجلس رئاسة من عام 1991م حتى عام 1994 و اعتبرها الإخوان من أنجح مراحل عملهم السياسي، ثم شاركوا في الحكم من جديد مع المؤتمر الشعبي العام بعد التخلص من الحزب الاشتراكي من عام 1994 حتى 1997.
ولاشك أن أجواء العلنية وخروج الأحزاب السياسية بمختلف أطروحاتها إلى الحياة العامة قد خفف من حالة التشنج والإستعداء التي كانت قائمة بين الأحزاب وبعضها البعض كما خفف من جانب آخر العداء التاريخي بين الأحزاب السرية المعارضة، والأنظمة الشمولية، الأمر الذي مهد الطريق أمام الإخوان لتطوير أدائهم السياسي وشكل ضغطاً عليه في أحيان أخرى للقفز فوق بعض آرائهم الإسلامية سواءً فيما يتصل بنظرتهم في وسائل تغيير الأنظمة ووصولهم إلى الحكم لقبولهم للأحزاب الأخرى ضمن ساحة واحدة أم تعايشهم مع شعار الديمقراطية، أم فيما يتصل بنظرتهم لأمريكا والغرب.
وهذا ممايحسب لحركة الإخوان في اليمن وللنظام السياسي فيه، وإن كان الإخوان من جانب آخر لم ينجحوا إلى الآن في المواءمة بين تطور أدائهم السياسي وبين تأصيلهم الفكري الذي ظل يحافظ على نفس الرؤية الإسلامية التي لاتنسجم مع مواقفهم السياسية مما يشكل وسيشكل لهم عائقاً في التعامل مع قواعدهم التي لاتفقه كثيراً تفاصيل وخلفيات القرارات والمواقف السياسية التي تتخذها قيادتهم والتي عادة مايكلون إليها الأمر في تحديد القرار الذي يعبر عن مصلحة الجماعة ورؤيتها الإسلامية أو في تعاملهم مع السلطة والقوى السياسية الأخرى التي ترى في مواقفهم روح الإنتهازية، والتناقض.
والمتابع لحركة الإخوان في اليمن ومواقفها من الحكومات المتعاقبة سيجد فيها مجموعة المحطات والمؤشرات منها:ـ
ـ قدرة الإخوان على التعاون والتعايش والمشاركة مع معظم الحكومات منذ حكومة القاضي عبدالرحمن الإرياني وإلى رئاسة الرئيس علي عبدالله صالح وحكومة المؤتمر والحزب الإشتراكي بعد الوحدة والمحافظة في نفس الوقت على السير نحو إقامة الحكومة الإسلامية التي يهدفون إلى إقامتها دون حدوث أي تناقضات فكرية أو عقائدية داخل صفوفهم.
ـ مشاركتهم الإيجابية في كل التجارب الإنتخابية التي تمت في فترة ماقبل الوحدة في شمال الوطن والدخول في الإتحادات الطلابية، والبلديات، والبرلمانات وإن كان يأتي ذلك ضمن تحالف غير معلن مع النظام السياسي الحاكم هدف إلى مواجهة الأحزاب العلمانية «من وجهة نظرها» إلا أنه كان يعني أيضاً إبتداءً قبول مبدأ الانتخابات في تجربتهم الثقافية والحزبية المخالفة للإسلام.
ـ تذبذب موقفهم الفكري والسياسي وضبابية رؤيتهم الإسلامية المؤصلة شرعاً حول طبيعة النظام الإسلامي الذي ينشدونه، والحكومة الإسلامية التي يسعون لإقامتها هل هي جمهورية تقوم على أساس الحزب الإسلامي الواحد، أم ملكية دستورية، أم ملكية ديمقراطية، أم جمهورية تقوم على التعددية الحزبية المفتوحة.. إلى آخر مايتعلق بالانتخابات البرلمانية وشروط من يحق لهم التقدم لشغل العضوية فيها وعلاقتها بأهل الحل والعقد في منظورهم، وأسئلة كثيرة وكثيرة تتعلق بحقوق رئيس الجمهورية وإختصاصاته، والشورى، وحقوق المواطنة والأحزاب ودورها في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ومكانة القضاء والنيابة..الخ.
عدم الوضوح في موقفهم من الدستور من حيث مكانة نصوص الأطر الشرعية، أو من حيث موقعه في مصادر التشريع، أو معايير شرعيته الملزمة، وعلاقة ذلك بتطبيقه من عدمها وعلاقة شرعية الحاكم به، وهل ينظرون إليه كقواعد معبرة عن مصادر التشريع «الكتاب والسنة» وهل موافقة المجتمع عليه يعتبر إجماعاً من الأمة اليمنية؟..إلخ.
ـ تناقض موقفهم السياسي، والعقائدي من الغرب وأمريكا..فهم في خطابهم العام حيناً: اليهود والنصارى والصليبيين الذين يكيدون للإسلام والمسلمين ومن مال إليهم كان منهم وهم في خطابهم السياسي حيناً آخر: القوى الدولية التي لها مصالح يجب علينا مراعاتها والتعاون معها في أوطاننا وإقامة تعاون اقتصادي معها وإستثمارات مشتركة..الخ.
ـ الإخوان في موقفهم العقائدي من الحكومات القائمة يعيشون حالة تناقض مع رأي أهل السنة الذي ينتمون إليه الذي ينص على:« إن السمع والطاعة واجبة لأئمة المسلمين وأمرائهم برهم وفاجرهم مالم يأمروا بمعصية ومالم يُر منهم كفراً بواحاً وماداموا مقيمين للصلاة وأن من ولى الخلافة واجتمع الناس عليه ورضوا به أو غلبهم بسيفه حتى صار خليفة وسمي أمير المؤمنين وجبت طاعته وحرمت مخالفته والخروج عليه، وشق عصا المسلمين».
والذين يعتبرون الخروج عليه، مفسدته أكبر من مصلحته ويؤدي إلى الفتنة والفتنة أشد من القتل وهو خروج على جماعة المسلمين وشق لعصاتهم.
*الإخوان والأحزاب
يعتقد الإخوان أن الأحزاب السياسية لاتتفق مع الأخوة الإسلامية لأنها تعمل على تفريق المجتمع المسلم وتزرع الأحقاد والضغائن بين أفراده، ومن جانب آخر يرون أنها جاءت نتيجة إفرازات النظام السياسي الغربي وإحدى أدواته وبالتالي فهي دخيلة على الوضع الإسلامي العام كما أن هناك سبباً أخر يجعل الإخوان يرون في الأحزاب السياسية أما أنها أحزاب علمانية أو ملحدة سواءً التي تعبر عن الأفكار الوطنية أم القومية «كالناصرية والبعث» أم الإلحادية «كالماركسية» وهي جميعاً تنطلق من أرضية غير إسلامية وتحمل في حركتها مشروعات مواجهة للإسلام وللحركة الإسلامية، وهي في النهاية من الحلول المستوردة التي صدرها الغرب إلى المجتمعات الإسلامية بهدف السيطرة عليها وصرفها عن مسارها الإسلامي، وإقامة مجتمعات وحكومات علمانية فيها تستبعد الدين عن قيادة الحياة العامة وخاصة مايتصل منها بالحكم والسياسة.
ومع ذلك لم يكن للإخوان على طول فتراتهم التاريخية موقف ثابت وواضح من الأحزاب السياسية كما لم تكن مبرراتهم واحدة في رفضها وإصدار الفتاوى أحياناً بتحريمها بل كانت الأوضاع السياسية وطبيعة الأنظمة تشكل جزءاً من قناعتهم وردود فعلهم تجاهلها ولذلك نلحظ أن الإخوان بدأوا حياتهم السياسية في عهد الإمام حسن البناء في مصر مع وجود أحزاب سياسية في الساحة السياسية المصرية، وانتخابات برلمانية، فتعاملوا معها وشاركوا في الانتخابات البرلمانية مع غيرهم من الأحزاب ومع ذلك فكان رأيهم يدعو إلى إلغاء الأحزاب وحلها باعتبار أن جماعة الإخوان المسلمين ليست حزباً سياسياً بل إن الإمام حسن البناء كان ينظر إلى أن خلاص مصر من أزمتها السياسية يتم من خلال حل تلك الأحزاب،بل أنه دعى إلى حياة برلمانية بدون أحزاب سياسية.
*«أدبيات»
ولكي تتضح رؤية الإخوان للأحزاب بصورة أدق ننقل بعض أقوال الإمام حسن البناء في رسائله فمن ذلك:
- يقول في رسالة «غاية الإخوان وخصائص دعوتهم» تحت عنوان:البعد عن الهيئات والأحزاب.
«وأما البعد عن الاتصال بالأحزاب والهيئات، فلما كان ولايزال بين هذه الهيئات من التنافر والتناحر الذي لايتفق مع أخوة الإسلام، ودعوة الإسلام عامة تجمع ولاتفرق».
-ويقول في رسالة «نحو النور» تحت عنوان: بعض خطوات الإصلاح العملي:
«أولاً في الناحية السياسية والقضائية والإدارية:-
1ـ القضاء على الحزبية وتوجيه قوى الأمة السياسية في وجهة واحدة وصف واحد».
وفي رسالة المؤتمر الخامس يقول الإمام حسن البناء تحت عنوان:- الإخوان المسلمون والأحزاب،في كلام مطول نقتطف بعضه:
«ويعتقد الإخوان كذلك أن هذه الحزبية قد أفسدت على الناس كل مرافق حياتهم وعطلت مصالحهم،وأتلفت أخلاقهم،ومزقت روابطهم وكان لها في حياتهم العامة والخاصة أسوأ الأثر».
ويعتقد كذلك أن النظام النيابي بل حتى البرلماني في غنى عن نظام الأحزاب بصورتها الحاضرة في مصر.... فالحجة القائلة بأن النظام البرلماني لايتصور إلا بوجود الأحزاب حجة واهية وكثير من البلاد الدستورية تسير على نظام الحزب الواحد وذلك في الإمكان..
ويذكر أيضاً إن الإخوان طلبوا من جلالة الملك حل هذه الأحزاب القائمة حتى تندمج جميعاً في هيئة شعبية واحدة تعمل لصالح الأمة على قواعد الإسلام وإذا كانت الظروف لم تساعد في تحقيق هذه الفكرة فإننا تعتقد بأن هذا العام كان دليلاً على صدق الإخوان،وكان مقنعاً لمن كان في شك لا خير في بقاء هذه الأحزاب وسيواصل الإخوان جهودهم في هذا السبيل وسيصلون إلى مايريدون بتوفيق الله وفضل يقظة الأمة،وبتوالي فشل رجال الأحزاب في ميادينها وسيتحقق قطعاً ناموس الله:«فأما الزبد فيذهب جفاءً وأما ماينفع الناس فيمكث في الأرض» إلى إن يقول:إن الإخوان لايضمرون لحزب من الأحزاب أياً كان خصومة خاصة به ولكنهم يعتقدون من قرارة نفوسهم أن مصر لايصلحها ولاينقذها إلا أن تحل هذه الأحزاب كلها وتتألف هيئة وطنية عاملة تقود الأمة إلى الفوز وفق تعاليم القرآن الكريم».
وأثناء حديث الإمام حسن البناء عن موقف الإخوان من «مصر الفتاة» يقول:
«ذلك موقفنا من «مصر الفتاة» مادامت قد أعلنت أنها ليست حزباً سياسياً،وأنها تعمل وستظل تعمل للفكرة الإسلامية ولمبادئ الإسلام وفي ذلك الواقع انتصار جديد لمبادئ الإخوان المسلمين».
*« تدرج ومراحل»
أما بالنسبة للإخوان في اليمن فكانت فترة الستينات التي بدأوا نشاطهم فيها لاتسمح بقيام الأحزاب السياسية وكانت الأحزاب تمارس أنشطتها في تنظيمات سرية وتعيش حالة من النضال ضد الأنظمة،وقد مارس الإخوان أيضاً أنشطتهم السياسية ضمن تنظيم جماعة الإخوان الذي تم إنشاؤه بالرغم من قناعتهم بأنهم ليسوا حزباً سياسياً، وهذا مادعاهم للوقوف مع الدعوة الداعية لتحريم وتجريم العمل الحزبي حينها،وكان لهم دور مشهود في تضمين الدستور الدائم للجمهورية العربية اليمنية ذلك التحريم.. نظراً للخلفية الإسلامية والسياسية التي كانت تحكم موقفهم من الأحزاب بشكل عام،ومن المفارقات أن الفترات التي كانت فيها الحزبية محرمة كانت الحزبية في أوج نضالها وحركتها وتواجدها على المستوى السياسي والشعبي كانت مشاركتها في القرار السياسي وتأثيرها معروفة وملموسة وعندما سمح لها بممارسة العمل السياسي العلني قل دورها.
وكون الإخوان كانوا ينطلقون من الإسلام وباسمه ولايرون في أنفسهم حزباً سياسياً فقد اقترنت الأحزاب السياسية في ثقافتهم بالعداء للإسلام والكفر،فالحزب الاشتراكي يدعوا إلى الألحاد ومحاربته للدين واضحة والناصرية هي التي حاربت الإسلام وزجت بالآلاف من عناصر الإخوان في السجون وأعدمت خيرة رجالهم، والبعث فكرة نصرانية تهدف إلى دعم القومية وتقديمها لتحل محل الإسلام ضمن مخطط استعماري يهدف إلى ابعاد الدين عن الحياة وهكذا ....إلخ.
ولذلك لم يجد الإخوان في ظل ثقافتهم السياسية هذه حرجاً في الحكم على كل من ينتمي إلى هذه الأحزاب بالكفر،كونه قد دخل في حزب يعمل ضد الإسلام وشارك فيه باختياره مع علمه بذلك، كما كان ذلك مبرراً لهم لاستخدام أي وسيلة تؤدي للقضاء على الأحزاب أو تعمل على إضعافها مهما كانت،وقد اعطاهم كل ذلك مبرر محاربة الأحزاب بكل الوسائل سواء في تقليل تأثيرها وانتشارها بين أوساط الناس،أو في العمل على منع أي دعوة تنادي بمنح الناس الحرية في حق إنشاء الأحزاب وقد انعكس هذا على حركتهم السياسية وعلاقتهم بالسلطات فأتخذ دوماً طابع التحريض والتحذير من قيام أي حياة سياسية تنطلق وتعتمد أو تبيح التعددية الحزبية والسياسية،مما جعلهم يقفون مع السلطة في خندق واحد في مواجهة بقية الأحزاب العاملة في الساحة.
ولم يقتصر موقف الإخوان الرافض للتعددية والأحزاب في السبعينات والثمانينات على الأحزاب الوطنية أو القومية بل تعداه إلى رفض الأحزاب والاتجاهات الإسلامية فكانوا ينظرون إلى الجماعات العاملة في الساحة الإسلامية من منظور أنها لاتمثل شمولية الإسلامية في دعوتها وحركتها ومناهجها وأنها منفردة غير مؤهلة لتحمل أعباء التغيير المطلوبة ولا قادرة عليه، وأن تبنيها لبعض جوانب الإسلام يعمل على تقديم صورة للإسلام ناقصة، كما أن المتربصين للمشروع الإسلامي يستغلون تلك التعددية في إضعاف الحركات الإسلامية الجادة وذات المشاريع الشمولية «أي الإخوان» ولذلك كان أمامهم مهمتان الأولى: إقناع الأفراد الذين يعملون على كسبهم إلى داخل الإخوان بأن تلك الجماعات تحمل كل تلك المثالب والنقائص حتى يقتنعوا بمنهج الإخوان المعبر عن شمولية الإسلام والثانية: تكوين نظرة لدى الحكومات والمجتمع على أن تلك الجماعات مشبوهة في تكوينها، أو في بعض ممارساتها وساذجة في فهمها نحو التعددية الإسلامية ويمكن لإعداء الإسلام استغلالها..الخ.
يقول فتحي يكن في كتابه ماذا يعني إنتمائي للإسلام موضحاً نظرة الإخوان:« والحقيقة أن الذي ينظر إلى أقطار العالم الإسلامي يرى عدداً من الواجهات والهيئات الإسلامية، فهناك هيئات ذات إتجاه «روحي» محض تعنى بالتربية الروحية وقد أسقطت من حسابها بالكلية الجوانب الأخرى من الاهتمامات الإسلامية الفكرية والسياسية والجهادية والتنظيمية والتخطيطية إلخ..مماجعلها بعيدة عن واقع الحياة، جاهلة بما يجري حولها من أحداث ومجريات، عاجزة عن فهم الظروف التي تعيشها فضلاً عن التأثير فيها وتغييرها؟
وهناك هيئات ذات إتجاه «ثقافي» نشأت في الأصل كردة فعل عاطفية، أو بفعل المنافسة بالمثل لمنظمات «مسيحية أو يهودية» كجمعيات الشبان المسلمين مثلاً..مماجعل هذه الهيئات ملتزمة بخطها التقليدي الذي انطلقت على أساسه وقامت ابتداءً بفعل ضغطه وتأثيره بل إن مثل هذا النوع من الواجهات الإسلامية كان يسيء للإسلام وأهله وهذا مايأباه الشرع وتأباه طبيعة الإسلام المتميزة.. وهناك جمعيات ذات إتجاه «خيري» نشأت تحت ضغط الحاجة إلى اعانة البائسين، وتأمين العلاج للمرضى والمحرومين «كجمعيات مكارم الأخلاق وإسعاف المحتاجين ودور الأيتام وغيرها» هذه الجمعيات وإن كانت تقوم بجهود مشكورة في نطاق ماندبت نفسها له وهو واجب إسلامي ـ إلا أنها تبقى محدودة في إطار ماقامت من أجله، ولايمكن اعتبارها بحال: «الحركة التغييرية» التي تستهدف إقامة المجتمع الإسلامي وإستئناف الحياة الإسلامية.
وهنالك أحزاب إسلامية ذات إتجاه «سياسي» صرف تتبنى لوناً من العمل لاتتخطاه أو تتعداه، وهو المناورة باسم الإسلام، ورفع الشعارات الإسلامية ولكن من غير محتوى عقيدي تلتزم به كتنظيم وأفراد، وهذه الأحزاب لاتتورع أحياناً عن مخالفة أصل من أصول الإسلام أو الخروج عن مبدأ من مبادئه بحجة «المرونة والإنفتاح» ودعوى تحقيق مصلحة المسلمين، كالإشتراك في الحكم في ظل أنظمة وضعية كافرة، أو طرح قضايا جانبية وجزئية وإفراغ الجهد فيها والإنشغال بها عن القضايا الأساسية التي جاء بها الإسلام.
أن تمارس هذه الهيئات والواجهات والأحزاب الإسلامية وتلك لاتمارس العمل الإسلامي الأصيل المتكامل العمل الذي يمكن أن يحقق النقلة الكبيرة من الجاهلية إلى الإسلام..العمل الذي يمكن أن ينقذ العالم الإسلامي من تحكم الحضارة الغربية الفاجرة وحكم الكفر والطاغوت..العمل الذي يستهدف تكوين الفرد المسلم والبيت المسلم والمجتمع المسلم والدولة المسلمة التي تحكم بما أنزل الله.. ولذلك تبقى أعمال كل هذه الفئات مبتورة شوهاء فضلاً عن أن بعضها قد يتسبب بإساءات بالغة للإسلام باسم الإسلام وجزئية هذه الفئات وقصور عملها قد يوحيان أن الإسلام كذلك، وتعالى الإسلام عن ذلك علواً كبيراً، أو قد يخففان من خطورة النظم الوضعية وينفسان من غلواء المسلمين عليها ويساعدانها على الاستمرار والبقاء.
ان العمل الإسلامي الذي يقوم على أساس «التغيير الكلي» والإعداد من أجل التغيير الكلي والذي يحمل الإسلام «جملة» ويسعى لتطبيقه جملة، وإن عجز حيناً وتعثر في بعض مراحل العمل أحياناً هو العمل السليم الذي يمثل الخط الأصيل كائناً ماكانت أسماؤه ومسمياته الخارجية، لأنه يلتقي على وحدة فهم ووحدة أسلوب ووحدة طريق ووحدة غاية وإن تناءت الأقطار وتباعدت الديار.
ولقد عبر الإمام الشهيد حسن البناء رضوان الله تعالى عليه عن مواصفات هذه الفئة من العاملين أوضح تعبير فقال:« أيها الإخوان أنتم لستم جمعية خيرية ولا حزباً سياسياً ولا هيئة موضعية لأغراض محدودة المقاصد، ولكنكم روح جديد يسري في قلب هذه الأمة فيحييه بالقرآن، نور جديد يشرق فيبدد ظلام المادة بمعرفة الله، وصوت داو يعلو مردداً دعوة الرسول صلى الله عليه وسلم» انتهى كلام فتحي يكن.
وعلى هذا الأساس تعامل الإخوان في اليمن مع كل القوى الإسلامية التي تنطلق من الإسلام سواءً كانت حزباً مثل إتحاد القوى الشعبية وحزب التحرير الإسلامي الذي حاول التواجد في اليمن، أم جماعات مثل جماعة التبليغ، أم توجهات اجتماعية إسلامية مثل التوجه الزيدي داخل المساجد والمجتمع أم الحركات التربوية كالتصوف..الخ.
وبعد الوحدة مباشرة التي تزامن إعلانها مع الإعلان عن الحياة الديمقراطية والسماح بالتعددية الحزبية والسياسية وجد الإخوان أنفسهم غير قادرين على الإعلان عن تنظيم الإخوان المسلمين كحزب سياسي فهم مازالوا يعتقدون أن الإخوان ليسوا حزباً سياسياً ولايمكن إدراجهم ضمن الأحزاب السياسية وبالتالي التعامل معهم على تلك الكيفية ولايرون في نفس الوقت أن غيرهم من الإسلاميين يمثلون الإسلام الصحيح، وكما فعل الإخوان في أكثر من بلد حيث فضلوا الخروج إلى العمل السياسي العلني عبر جبهة أو تجمع يضمهم مع غيرهم من الشخصيات والقوى خرج الإخوان في اليمن أيضاً تحت مظلة «التجمع اليمني للإصلاح».
وفضلوا عدم تسميته حزباً ليخرجوا من حرج التسمية وليظلوا يحملون تلك الروح والرؤية التي وضعها مؤسس الإخوان الإمام حسن البناء عندما قال عن الإخوان:
«لسنا حزباً سياسياً وإن كانت السياسة على قواعد الإسلام من صميم فكرتنا..ولسنا جمعية خيرية إصلاحية وإن كان عمل الخير والإصلاح من أعظم مقاصدنا..ولسنا فرقة رياضية وإن كانت الرياضة البدنية والروحية من أهم وسائلنا لسنا شيئاً من هذه التشكيلات فإنها جميعاً تبررها غاية موضعية محدودة لمدة معدودة وعد لايوحي بتأليفها إلا مجرد الرغبة في تأليف هيئة والتحلي بالألقاب الإدارية فيها ولكننا أيها الناس فكرة وعقيدة ونظام ومنهاج لايحدده موضع ولايقيده جنس ولايقف دونه حاجز جغرافي ولاينتهي حتى يرث الله الأرض ومن عليها ذلك لأنه نظام رب العالمين ومنهاج رسول الأمة الأمين».
* المــــــــــــــــــــــرأة
ينظر إلى الإسلاميين بشكل عام أنهم يقفون ضد حقوق المرأة التي تنادي بها القوى التي تدعو إليها. ويأتي هذا التقويم من طبيعة المعركة التي نشبت منذ بداية القرن بين الداعين لما سمي بتحرير المرأة وبين الذين واجهوا هذه الدعوة. بين الذين ارتبطت قضية تحرير المرأة لديهم في أغلب الأحيان بالقيم القادمة من الغرب. وبين الطرف الثاني الذي تدفعه مجموعة من العوامل المتصلة بالعادات والتقاليد وبنظرة العربي إلى المرأة التي لازالت عالقة في ذهنه أو بخوفه من مؤامرات الاستعمار الذي يستخدم المرأة كغطاء لمحاولاته في طمس الأخلاق الموروثة في الشريعة الإسلامية. وقد تركزت معظم المعارك التي دارت حول حقوق المرأة في عدد من القضايا كان أهمها:-
- حجاب المرأة ونوعية لباسها.
- حقها في الخروج للعمل جنباً إلى جنب مع الرجل.
- حقها في ممارسة العمل السياسي «انتخاباً وترشيحاً» بمافي ذلك مجلس النواب والوزارة ورئاسة الجمهورية.
وبالنسبة للإخوان المسلمين كحركة إسلامية امتد تواجدها في معظم انحاء العالم فإن الإخوان يقفون من المرأة في كل بلد بناء على طبيعة العادات والتقاليد السائدة والمتعارف عليها في ذلك البلد، فالإخوان في السعودية يختلف موقفهم عن موقف الإخوان في مصر أو في لبنان فقد تجد موضوع كشف وجه المرأة وقيادتها للسيارة وخروجها للعمل لدى الإخوان في السعودية من القضايا غير القابلة للنقاش بينما في مصر ولبنان هذه القضايا من الأمور التي لا تثير أي إستغراب أو إنكار وكلا الطرفين مرجعيتهم في ذلك واحدة «تعاليم الإسلام».. وإذا ماأردنا العودة إلى رأي الإخوان في رسائل الإمام حسن البنا فإننا نجد أن قضية المرأة لم تكن تشكل مسألة شائكة في ذهنية الإخوان في الثلاثينيات والأربعينيات من هذا القرن، كما أنها لم تكن حاضرة في خطب ومحاضرات البنا وتوجيهاته بماتستحقه من الحضور وهذا ما يمكن إعتباره ناتجاً إما عن إهمال متعمد لعدم إثارة موضوع المرأة نظراً لحساسيته أو لإن الإخوان لم يكونوا يرون فيما يطرح حول قضايا المرأة مايستحق الرد والنقاش، أو لأنهم قد وضعوها في سلم أولوياتهم الدعوية والحركية عندما جعلوا ثاني أهدافهم قيام البيت المسلم التي تعد المرأة أهم أركانه وبالتالي ربطوا بين البيت المسلم والأسرة المسلمة وبين دور المرأة الأساسي المرتبط بالأسرة والأولاد وبذلك قطعوا على انفسهم وعلى الآخرين النقاش بعد ان حسموا موضوع المرأة وطبيعة دورها المرتبط في حدود إعداد الأسرة المسلمة. التي هي نواة الأمة المسلمة.
* أدبيات
ويمكن حصر ماجاء في رسائل الإمام حسن البنا عن المرأة تقريباً بالآتي :-
1- يقول في رسالة «ندعو الناس» تحت عنوان : حاربوا الاباحية : «وإن هذه الاباحية المغرية والمتعة الفائته، واللهو العابث في الشوارع والجوامع، والمصايف والمرابع يناقض ما أوصى به الإسلام اتباعه من عفة وشهامة وإباء وانصراف إلى الجد وابتعاد عن الإسفاف».
2- وفي رسالة «الشباب» يقول : «ونريد البيت المسلم في تفكيره وعقيدته وفي خلقه وعاطفته وفي عمله وتصرفه، ونحن لهذا نعني بالمرأة عنايتنا بالرجل ونعني بالطفولة عنايتنا بالشباب، وهذا هو تكويننا الأسري».
3- وفي رسالة «دعوتنا في طور جديد» تحت عنوان : الفرد المسلم، البيت المسلم، الأمة يقول : «ولهذا نوجب على الأخ المسلم أن يتبع ماأمره الله به ليرقى وجدانه، وأن يتعلم ماوسعه العلم ليتسع إدراكه، وأن يتخلق بأخلاق الإسلام لتقوى إرادته، وأن يلتزم نظام الإسلام في الطعام والشراب والنوم ليحفظ الله عليه بدنه من غوائل الأرض والسقام. والإسلام حين يضع هذه القواعد لايضعها للرجل ويدع النساء ولكن الصنفين في هذه الناحية الفردية في الإسلام سواء فعلى الأخت المسلمة أن تكون كالأخ المسلم في دقة وجدانها وسمو إدراكها ومكانة خلقها وسلامة بدنها» إلى أن يقول : «وإذا صلح الرجل والمرأة وهما عماد الأسرة استطاعا أن يكونا بيتاً نموذجياً وفق القواعد التي وضعها الإسلام وإذا صلحت الأسرة فقد صلحت الأمة».
4-وفي رسالة بين الأمس واليوم تحت عنوان : منهاج القرآن في الإصلاح الاجتماعي، يعدد أصول الإصلاح التي ذكر منها : «النهوض بالرجل والمرأة جميعاً، وإعلان التكافل والمساواة بينهما وتحديد مهمة كل منهما تحديداً دقيقاً ».. وفي اليمن تركزت معركة حقوق المرأة حول مجموعة من الممارسات والقضايا النابعة من طبيعة المجتمع اليمني بكل أبعاده الإسلامية والقبلية، ومنها قضية الحجاب، فبالرغم من ان الريف اليمني لم يكن من أعرافه تغطية الوجه ولا يعده من واجبات الدين، وهو يمثل النسبة الكبيرة للسكان 08%.. إلا أن موضوع السفور والذي تم تناوله من خلال مفهوم الكاشفات العاريات. والذي لم يكن كشف الوجه ضمن هذا التوصيف النبوي إلا أن معركة حجاب الوجه لدى الإخوان ارتبطت بصورة اللباس الغربي الذي أصبح في كثير من البلاد الإسلامية أمراً عادياً. وهكذا نسبت معركة الشراشف التي أرجعها المتحررون إلى العهد العثماني ووقف الإسلاميون ضدهم على أساس أنها بداية التغريب وأول خطوات التآمر الاستعماري على المجتمع المسلم من خلال تفسيخ الجانب الأخلاقي لديه وعن طريق المرأة بالذات.
ومع ازدياد حالة المد الإسلامي في العالم العربي والإسلامي وتواصل الإخوان في اليمن مع غيرهم من الإخوان في البلاد العربية كمصر والسودان تطور موقف الاخوان ونظرتهم فيما يتصل بموضوع الحجاب وأصبحوا أكثر تفهماً له وإن ظهرت من جانب آخر موجة تشدد على الواقع تمثلت في تغطية كل المرأة بمافي ذلك يديها التي لادليل على وجوب تغطيتهما بعد أن تعاظم دور التيار السلفي ووصل تأثيره إلى قواعد الإخوان.
إلا أن المراقب يلحظ أن قضايا التعددية الحزبية والسياسية قد جلبت معها مواضيع جديدة تخص المرأة لم تكن محل نقاش في السابق ولا موضع خلاف بين الإخوان أنفسهم.
وكانت مشاركة المرأة في العمل السياسي أهم تلك القضايا فقد بدأت بتحريم مشاركة المرأة في الإنتخابات بشكل عام النقابية والحزبية أو البرلمانية وغيرها. ثم بالسماح لها بالمشاركة في الانتخابات العامة دون أن يسمح لها بترشيح نفسها لمجلس النواب ودخل الإخوان في نقاش حول طبيعة هذه المشاركة وهل هي من الولاية وهل هي خاصة برئاسة الجمهورية أم لا ؟ وأخيراً أثير موضوع تجنيد المرأة ومشروعية ذلك.
وكانت تلك من أهم المعارك التي نشبت بين الإخوان وفي داخل صفوفهم هي معركة مشاركة المرأة في مجلس شورى الإصلاح.
وقد انقسمت قياداتهم وقواعدهم حول هذه القضية إلى فريقين، فالذين أجازوا دخول المرأة مجلس الشورى فسروا عملها في مجلس الشورى بأنه ليس من الولاية العامة. والذين حرموا دخولها المجلس قالوا : إن دخولها داخل ضمن الولاية العامة المحرمة شرعاً على المرأة.. ولكي لايؤدي الخلاف في هذه القضية إلى بروز تجمعات داخل الإخوان قد تؤدي إلى تمهيد انشقاق داخلي. وحرصاً منهم على تقديم أنفسهم إلى الآخرين في قضية المرأة في صورة منفتحة خاصة وموضوع مناصرة المرأة ومنحها حقوقها قد صار من القضايا الدولية التي تقيم الحركات سلباً أو ايجاباً على ضوئه.
*فريقان
كل ذلك جعل الإخوان يقومون بجمع أكبر عدد من علمائهم وقياداتهم الذين يمثلون الطرفين المختلفين داخل صفوفهم ثم طلبوا منهم توضيح الموقف الشرعي فيما يتصل بدخول المرأة مجلس شورى الإصلاح، وقد انقسم أولئك العلماء إلى مجموعتين الأولى اصرت على عدم جواز دخول المرأة المجلس وأصدرت في ذلك فتوى، والثانية أصرت على جواز دخولها المجلس وأصدرت فتوى.
وخروجاً من هذا المأزق تم طرح الفتاوى الأولى والثانية على المؤتمر العام الثاني في دورته الأولى المنعقدة مابين 6-8 اكتوبر عام 1998م وأيد المؤتمر دخول المرأة مجلس الشورى وبذلك دخلت في انتخابات المجلس وفازت بسبعة مقاعد فيه.
وشعر الإخوان أنهم قد نجحوا في اجتياز قضية شائكة بآلية شوروية، تسمح لهم مستقبلاً بتجاوز العديد من المشاكل التي يختلف فيها العلماء ويتعدد موقف الدين فيها.
ولمزيد من الاطلاع على رؤية الإخوان لموضوع المرأة سوف نذكر بإيجاز أهم الحجج التي اعتمد عليها كل طرف في رأيه وفتاواه.
فالرأي الذي قال بعدم جواز تولية المرأة بشكل عام ومنها دخولها مجلس شورى الإصلاح والذي كان على رأس الداعين له رئيس مجلس الشورى نفسه عبدالمجيد الزنداني فقد ذكر الحجج التالية:
1- الإسلام فرق بين الرجل والمرأة في عدد من أحكامه نظراً لوجود الاختلاف الظاهر بين الرجل والمرأة في التركيب البدني والتشريحي والهرموني والنفسي.
2- القوامة التي ذكرها الله جل وعلا في كتابه «الرجال قوامون على النساء » هي الولاية.
3- الولاية تحتاج إلى مخالطة للتابعين والموظفين وحل مشاكلهم والخلوة بهم أحياناً والمرأة منهية عن ذلك. وإلى السفر وإلى الغياب عن المنزل.
4- حديث الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم « لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة». يدل على نفي الفلاح «الفوز والنجاة» وعلى الخسارة الدائمة في المال ونسحب ذلك على الحال.
5- فعل الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم وصحابته ثم إجماع المسلمين قروناً طويلة في تطبيق الآيات والحديث في منع المرأة من ولاية الرجال صغرت هذه الولاية أو كبرت.
6-المقصود في قول الرسول «أمرهم» جميع أمور الناس وليس الإمامة الكبرى فقط.
7- المفسرون والفقهاء والمحدثون منعوا تولية المرأة أي ولاية.
8- كبار علماء وقادة الصحوة الإسلامية في العصر الحديث منعوا ولاية المرأة كالإمام حسن البنا، والمودودي والإمام المحدث أحمد شاكر، والسباعي وأبي الحسن الندوي.
* « »
- أما الذين قالوا بجواز دخولها مجلس شورى الإصلاح فذكروا الحجج التالية :
1- الشريعة لم تعجز عن تلبية حلول المشكلات وحل المعضلات المستجدة في أي زمان وفتحت باب الاجتهاد.
2- النصوص الشرعية من الكتاب والسنة حملت أوجهاً كثيرة وبعضها يتغير حكمه بتغير الظروف والأحوال وخير من فهم هذا وعمل به خلفاء رسول الله وأصحابه والتابعون.
3- عموم الخطاب الشرعي يدخل فيه الرجال والنساء والأصل أن المرأة كالرجل في التكليف إلا ماأستثني.
4- اختصاصات مجلس الشورى للإصلاح كماذكر النظام الأساسي، الإنتخابات لبعض مسؤولي التجمع، الرقابة وتقويم الأداء، وإقرار الخطط والميزانية، يدخل حق المرأة في الشورى، والاختيار ليس من قبل الولاية العامة.
5- دخولها المجلس يعتبر ولاية خاصة ولايشترط فيها الذكورة، وهي للمجلس بمجموعه.
6- لايوجد دليل على أن مجلس شورى الإصلاح من الولاية العامة.
7- اتفق علماء اليمن وغيرهم على حق المرأة في انتخابات رئيس الدولة «ولاية عامة» واختيار مجلس النواب ومن باب الأولى أن تمارس حقها التنظيمي.
8ـ لم يشترطوا في أهل الحل والعقد الذين هم أهل الاختيار الذكورة كما ذكر الماوردي.
9ـ الجانب الرقابي يندرج في باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والرجل والمرأة في هذا الأمر سواء.
01ـ النصيحة واجبة على جميع المسلمين والمسلمات بشروطها بدون تمييز بين الرجل والمرأة.
11ـ الاسلام يعطي المرأة حق التعلم كالرجل على السواء، والاجتهاد في الشريعة باب مفتوح للرجال والنساء.
21ـ المسألة هذه من الأمور الاجتهادية والفتوى فيها تتغير بتغير الزمان والمكان وهي ليست بدعة ويمكن اعتبارها من المصالح المرسلة.
31ـ أما سد الذريعة والخشية من الفتنة بسبب الاختلاط مع الرجال وماتتطلبه من المشاركة في الكلام والخلوة، والسفر بغير محرم فنقول: إن الضوابط الشرعية كفيلة برفع ذلك كله.
41ـ حديث «لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة» فالمقصود الولاية العامة والقوامة الأسرية لاتمنع ممارسة الشورى والقيام بالعمل الجماعي فيما هو مشروع وأقصى ما تلزم به المرأة هو الإذن وقد اشترطناه.
وبناء على هذا العرض الموجز نستطيع أن نقول: إن هناك خلافاً حقيقياً في قضية المرأة داخل صفوف الاخوان وإن قيادتهم السياسية ومن معها قد نجحت في الأخذ بالرأي المنفتح وأن هذا الخلاف قد انعكس فيما بعد على مواقف بعض الاخوان الذين هم أقرب إلى السلفية أو يمثلون التيار السلفي داخل الاخوان فقد أصدر الشيخ/ عبدالمجيد الزنداني كتاباً بعنوان: المرأة وحقوقها السياسية في الاسلام.. كما صدر كتاب آخر بعنوان: إلى أين يتجه الاخوان المسلمين في اليمن؟ كلها جاءت تداعيات لذلك الاختلاف وانعكاساً له.
* الاخوان والمذاهب
اتسم موقف الاخوان المسلمين من المذاهب الاسلامية بعدم الثبات نظراً لتدخل عوامل عديدة صاحبت تاريخهم السياسي والدعوى، أثرت على ثبات رؤيتهم الفكرية والفقهية ولطبيعة الموقف الأساسي الذي اتخذه الإمام حسن البنا عندما رسم موقف الإخوان من تلك المذاهب والاختلافات فيها، ويمكن القول بأن الإخوان قد مروا بمرحلتين أساسيتين تميز فيها موقفهما واختلف في هذه القضية الشائكة والحساسة.
المرحلة الأولى ويمثلها موقف الاخوان العام والرسمي الذي حدده الإمام حسن البنا وامتدت من أول أيام الجماعة في بداية القرن العشرين حتى موت الأستاذ/حسن الهضيبي والمرحلة الثانية بدأت من السبعينيات وامتدت حتى يومنا هذا.


أضف تعليقاً على هذا الخبر
ارسل هذا الخبر