الوطن - هل يمكننا ان نجد بعد ان يطوف المخيم الطبي العسكري كل ارجاء الوطن نجل رئيس الجمهورية وقائد الحرس الجمهوري والقوات الخاصة وغيرها من الألقاب وزيراً للصحة العامة والسكان ما دام اظهر حرصاً على حياة الناس ومداواة مرضاهم بدون اية تكاليف.

الثلاثاء, 26-مايو-2009
خاص ( الوطن ) - عزيز محمد - كشف الإقبال الكبير للمرضى على مخيم 22 مايو الطبي الذي سيرته قيادة الحرس الجمهوري في عدد من محافظات اليمن مدى سوء الحال الذي وصلت اليه الخدمات الطبية التي تقدمها وزارة الصحة عبر مستشفياتها المتهالكة ومراكزها الطبية المنتشرة في عموم البلاد.

المخيم الطبي الذي اشرف عليه قائد الحرس الجمهوري ونجل رئيس الجمهورية احمد على عبد الله صالح أعاد الامل بإمكانية استعادة الدور المجتمعي والخدمي للقوات المسلحة خصوصاً وان هذه المؤسسة تملك الكثير من الكوادر المجمدة في ثلاجات العمل العسكري الذي ابتعد كثيراً عن اعمال كان الى وقت ليس ببعيد مشارك فعال فيها كتقديم الخدمات الطبية او المشاركة في الأعمال الزراعية او الإنشائية عن طريق وحدات المهندسين.

نجاح المخيم الطبي في تقديم خدمات طبية وإجراءه لعمليات جراحية كبيرة وصغيرة اظهر الوجه البشع لوزارة الصحة التي قال وزيرها العام الماضي في لقاء جمع عدد من الوزراء في جامعة صنعاء ان وزارته تحصلت خلال مدة تقل عن العام على 40 مليار ريال كمساعدات من دول وجهات مانحة وهو أي المبلغ يكفي لاقامة 4 مستشفيات نموذجية قيمة الواحد منها 50 مليون دولار.

نجاح المخيم اتى بعد إنشاء قيادة الحرس الجمهوري مستشفى نموذجي في المعسكر لمعالجة اسر منتسبي المعسكر وأهالي المناطق القريبة الأمر الذي جعل المستشفى يقدم خدمات لم يسبق ان قدمها اية مرفق صحي تابع لوزارة الصحة العامة والسكان على مدى 19 عاماً أي منذ قيام الوحدة المباركة .

احدث إحصائية صدرت من محافظة صعده تقول ان (72) ألف حالة استقبلها طاقم المخيم في محافظة صعده على مدار ثلاثة اسابيع إضافة إلى إجراء (1185 ) عملية صغرى وكبرى الشئ الذي لن تتمكن مستشفيات الصحة من انجازه في ثلاثة اشهر في ثلاث محافظات وليس في محافظة واحدة.

لا احد ينكر ان كوادر طبية تنتمي الى مرافق وزارة الصحة تشارك في المخيم وبفاعلية كبيرة لكن هذا يعزز ايضاً ما ذهبنا اليه سالفا من ان ادارة الصحة لمرافقها لايحقق 5% من النجاح المطلوب.

وكانت مجلة صادرة عن وزارة الصحة نشرت العام الماضي او الذي قبله دراسة بينت ان اقسام الطوارئ تعمل بنسبة نجاح لاتتجاوز 20 %.

مستشفى الجمهورية التعليمي يعد من أعرق وأقدم المستشفيات بعدن تحدث مدير المستشفى الدكتور جمال محمد إسماعيل خدابخش ليومية 14 اكتوبر الشهر الماضي عن الصعوبات التي تواجه المستشفى . وهنا نترك القارئ مع النص الحرفي لكلام مدير المستشفى (الصعوبات والنواقص التي تواجهنا كثيرة وكبيرة أولاً هذا المستشفى لم يدخله أي ترميم أو إصلاحات لأكثر من عشرين عاماً ولم يرفد بأي أجهزة أو معدات أو أثاث وأغلب الأجهزة الموجودة فيه قديمة جداً وخارجة عن الجاهزية وكذا بالنسبة للمعدات والمستلزمات والأثات إلى جانب أن المستشفى يفتقر إلى السيارات الخاصة بنقل الأطباء والممرضين عند الاستدعاءات وكذا للأعمال الإدارية الصباحية كما أن المصاعد الخمسة للمستشفى لا تعمل فهي خارجة عن الجاهزية منذ زمن طويل، إضافة إلى أن التكييف المركزي هو الآخر خارج عن الجاهزية منذ عام 2000م ).

هذا حال احد مستشفيات وزارة الصحة وهو يستقبل حالات مرضية من اكثر من 4 محافظات مجاورة .

رئيس الجمهورية وجه في السابق بتوسعة مستشفى ذمار العام وقبل ذلك وجه بدعم مالي لمستشفى ابن سيناء في حضرموت بعد أن زاره فوجد حاله لا يسر عدو وبالأمس يوجه وزارة الدفاع وليس الصحة بسرعة انجاز مستشفى القطن بحضرموت وذلك خلال افتتاحه مرافق جديدة في المستشفى العسكري بصنعاء التابع لوزارة الدفاع وكان الجمعة افتتح مستشفى الشرطة التابع لوزارة الداخلية .

الأمر الذي يجب أن تضعه قيادة وزارة الصحة في حساباتها هو أن توجه رئيس ألدوله ونجله الى ترميم خراب قطاع الصحة يستوجب معه توجه الوزارة لإصلاح حالها او مغادرة حياة الناس الذين تبيع لهم المرض ولا تقدم لهم الصحة.

حال المستشفيات والمرافق الصحية التابعة للحكومة في كل إنحاء البلاد وهذا ليس فيه ظلم او تجنى على احد أصبح كابوساً يعيشه اليمنيين منذ مدة ليست قصيرة ونشير هنا الى ان مستشفى الحبيلين الذي تدور في محيطه الجغرافي احتجاجات متواصلة منذ فترة ليس فيه سوى طبيبين وأداؤه لا يرتقي الى مستوى عيادات ضرب الابر والمجارحة.

هذا في محافظة لحج اما في تعز وهي الأكثر سكاناً في اليمن والأكثر إنجابا للأطباء والمرضى فأحد المرضى عرض ابنه للبيع في حوش مقر قيادة المحافظة الشهر الجاري احتجاجاً على رمي طفله في مستشفى مخصص لعلاج الأطفال وهو المستشفى السويدي سابقاً أو الام والطفل حالياً مدة 3 أيام دون ان تقدم له خدمة طبية تليق به كمواطن يدفع ضرائب ليحصل مقابل ذلك على خدمات .

مخيم الحرس الجمهوري يجب الإشارة هنا الى انه يقدم خدماته الطبية مجانية بالكامل بما فيه العلاج 0

وفي محافظة ابين احدى المحافظات التي زارها المخيم استقبلت 30 عيادة موزعة على جميع الاقسام الطبية والعلاجية التخصصية والعامة ما يزيد عن 50 الف حالة مرضية

المخيم الطبي 22مايو هو مستشفى ميداني متحرك ومكتمل التجهيزات الفنية والتشخيصية والعيادات الطبية المتخصصة والعامة والمتمثلة في عيادات الجراحة العامة والانف والاذن والحنجرة وعيادات الاطفال والباطنية نساء ورجال وعيادة الامراض النفسية والعصبية والمسالك البولية والنساء والولادة وعيادة العيون والامراض الجلدية والتناسلية وعيادة الأسنان والقلب والغدد الصماء والعظام والمخ والاعصاب، بالاضافة الى عربة العمليات الصغرى المتحركة وعربات المختبر والاشعة المتحركة والصيدلية الميدانية المزودة بجميع الادوية والمستلزمات الطبية والعلاجية التي تحتاجها العيادات الطبية والعلاجية والجراحية الموجودة في المخيم والتي يتم صرفها مجاناً وفقاً للوصفة الطبية المعتمدة من قبل الطبيب المختص، وكذلك الحال بالنسبة للادوية والمستلزمات الجراحية الخاصة بالعمليات الجراحية المتوسطة والكبرى والتي يتم تأمينها وتوفيرها كاملة وجعلها في متناول الحالات المرضية .

في محافظة الضالع وعلى مدى 10 ايام استقبل المخيم في اكتوبر 2008 (35700) حالة مرضية وأجرى نحو ( 1000) عملية جراحية إضافة إلى تم نقل عدد من الحالات الى مستشفى 84 التابع للحرس في صنعاء .

وفي لحج التي انتقل المخيم اليها من الضالع استقبل فقط في 3 ايام 14550 حالة مرضية قدم لهم العلاج نحو 150 طبيباً.

ما اوردناه من ارقام يدل على مدى النجاح الذي يحققه مخيم طبي او بالاحرى مستشفى متنقل يديره قادة عسكريين يتمنى المواطنيين لو تحولوا الى قيادات في وزارة الصحة .

هل يمكننا ان نجد بعد ان يطوف المخيم كل ارجاء الوطن نجل رئيس الجمهورية وقائد الحرس الجمهوري والقوات الخاصة وغيرها من الألقاب وزيراً للصحة العامة والسكان ما دام اظهر حرصاً على حياة الناس ومداواة مرضاهم بدون اية تكاليف.
أضف تعليقاً على هذا الخبر
ارسل هذا الخبر