حنان محمد فارع - سينعقد خلال الأيام القليلة القادمة مؤتمر عدن الاستثماري والاقتصادي (عدن.. بوابة اليمن للعالم)، وهذا المؤتمر الأول من نوعه في اليمن يمثل دلالة على المكانة التي تحتلها عدن في التجارة العالمية، ويمنح عدن بالذات واليمن بشكل عام فرص حقيقية وواعدة في مستقبل استثماري وتنمية اقتصادية منشودة، خاصةً إذا ما تم استغلاله وتعظيم المزايا الاستثمارية لعدن وخلق مناخ يحفز على الاستثمار الحر.
منذ إعلان عدن العاصمة الاقتصادية والتجارية لليمن، بدأت تضع أقدامها في طريق الاستثمار بإنشاء المنطقة الحرة عام 1991م وتأسيس الهيئة العامة للاستثمار في مايو 1992م، تحولت الأنظار نحو عدن لاستشراف آفاق المستقبل الاقتصادي وما ستحققه المحافظة من انتعاش اقتصادي على مستوى اليمن ككل.
وعدن تحمل من المزايا ما يؤهلها للعب مثل هذا الدور المتميز؛ بسبب موقعها الجغرافي الهام ومينائها -المحمي طبيعياً- التي يتوسط خط الملاحة الدولية، إضافة إلى طبيعتها القديمة المرتبطة بالتجارة والصناعة، والتركيبة السكانية في عدن إذ تعتبر بيئة اجتماعية مفتوحة تتقبل كافة الأجناس والديانات مما يوفر للقادمين عوامل قبول المجتمع وتضمن لهم الأمان والاستقرار، وجميعها مقومات داعمة تجذب المستثمرين من مختلف أنحاء العالم.
رغم ما يمكن أن يتحقق لليمن في الجانب الاقتصادي باستغلال هذه المزايا المتاحة لعدن، إلا أن هناك الكثير من المعوقات التي تقف حجر عثرة أمام تحقيق النجاح في الجانب الاستثماري وإحداث النقلة النوعية المأمولة، فهناك عشرات المشاريع الاستثمارية المتعثرة رغم مرور سنوات عديدة على إنشائها لكنها لم تكتمل حتى الآن لعدة أسباب، كما أن البنية التحتية في المحافظة ( الكهرباء والمياه والصرف الصحي ) بحاجة إلى إعادة تأهيل وتطوير بما يتناسب وحجم الاستثمار المتوقع، ومن المعوقات الأخرى هو الفساد المالي والإداري الذي يضعف من حركة الاستثمار، وضرورة انتزاع شر البيروقراطية المعرقلة لسير المستثمر، وتوجيه التعليم لخلق كوادر محلية مؤهلة لتدعيم سوق العمل، والاعتماد على العمل المؤسساتي المنظم التي يحدد توجهات الاستثمار المرحلية والمستقبلية، فهذه التحديات تقف أمام مستقبل الاستثمار في عدن لابد من معالجتها والتغلب عليها من أجل فتح آفاق التطور الواعد.
فخلال سبعة عشرة عاماً من عمر الهيئة العامة للاستثمار في عدن تم تنفيذ ما يقارب على ثلاثمائة مشروع استثماري وأغلبها مشاريع عقارية واستهلاكية محدودة لا تسهم في النمو الاقتصادي، ومع ذلك يبقى الأمل في المؤتمر الاستثماري القادم كنقطة انطلاق للترويج عن عدن كقوة اقتصادية وخلق ظروف جيدة للاستفادة من جميع الموارد المتاحة لإبراز الفرص الاستثمارية عبر وضع سياسات واستراتيجيات من شأنها جذب المستثمرين وتقديم الخدمات والتسهيلات اللازمة لهم.
|