إفتتاحية الخليج الاماراتية - بعد ستة أشهر من الحرب السادسة بين السلطة اليمنية والحوثيين في صعدة وما تخللها من دمار واسع وقتل وتهجير ونزيف بشري وتمزق في بنية اليمن ووحدته، تم الاتفاق على وقف النار .
هذه الخطوة التي طال انتظارها تمثل بشارة أمل على طي صفحة دامية في تاريخ اليمن، على أمل أن تكون نهاية لأحزان هذا البلد العربي الذي طحنته الحروب الداخلية ما يكفي، على الرغم مما يعانيه من فقر مدقع وأميّة وسوء تنمية وإدارة وفساد وشح في الموارد، إضافة إلى صراعات سياسية وقبلية وقفت حائلاً دون قيام حكم رشيد وديمقراطية حقيقية .
إنها فرصة أمام اليمن، حكومة وأحزاباً وقوى سياسية ومجتمعية، لتحويل وقف النار إلى اتفاق شامل يضع حداً لحروب عبثية من خلال وضع استراتيجية جديدة تشكل شبكة أمان، تتعاطى مع كل الأزمات على الساحة اليمنية بانفتاح وصراحة وثقة، وذلك بوضع مصلحة اليمن فوق أي اعتبار، والتعامل مع كل مكونات الشعب اليمني، شمالاً وجنوباً، على قدم المساواة من دون تمييز أو تفرقة .
وقف النار يجب أن يكون نقطة البداية لعمل جدي يخرج باليمن إلى رحاب الوحدة الحقيقية من خلال الإصرار على إيجاد الحلول لكل المشاكل والأزمات التي أدت إلى ما أدت إليه من حروب في الشمال مع الحوثيين، ومن انفتاح جرح الجنوب مجدداً، على أمل أن يكون ما حصل عبرةً ودرساً للجميع بأن يدركوا أن اليمن يتسع لكل أبنائه إذا ما شعروا بدفء حضنه، وأنه قادر على أن يشكل مظلة يستظلون بها من المحن والشدائد .
والدولة اليمنية تتحمل مسؤولية أساسية في عملية الإنقاذ، فهي وحدها القادرة على الجمع، وهي وحدها من يستطيع أن يقود عملية إصلاح سياسية واجتماعية واقتصادية وتنموية واسعة الأفق والمدى يحتاجها اليمن اليوم أكثر من أي يوم مضى، لوضعه على السكة الصحيحة، لعلها تزيل حالة الغبن والحرمان التي تشكو منها بعض المناطق والنواحي، وتحد من حالات الاحتقان الاجتماعي التي تفجر الأزمات المتتالية .
بعد وضع آلية تنفيذ وقف النار مع الحوثيين ومباشرة التطبيق بثقة وصدق، المطلوب الإسراع في التوجه جنوباً لاحتواء “الحراك الجنوبي” والبحث عن أسبابه واجتثاثها، إذا كان هناك حرص حقيقي على وحدة اليمن المهددة، الذي باتت أزماته تشكل نافذة مثالية لتبرير التدخلات الأجنبية الطامعة في اليمن وجواره .
ستة أشهر من الدم والدمار تكفي . . المهم أن يكون الجميع قد تعلّم الدرس جيداً .